جواد على

168

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

في ذلك الحين . ولم تظهر عند العلماء ضرورة صياغة إقامة مبادئ لعلم التوحيد مصاغة بشكل واضح إلا في عصر الغيبة الصغرى ، ولذلك تستحق هذه الفترة اهتماما خاصا . يختلف الشيعة السنة أساسا في الحديث : فالشيعة يقولون إن ما نطق به الإمام له نفس القيمة التي لأحاديث الرسول . والإمامة يحددها الله ، ولذلك يجب على الشيعة أن يطلبوا لفعلهم وتركهم الإذن من الإمام . ويتواصل صف الأئمة حتى الغيبة الصغرى ، وهكذا كان تطور علم التوحيد مرتبطا بذلك النسق أيضا . وكانت للحديث عند الشيعة حدود زمنية أخرى على خلاف ما هو عليه الأمر عند السنة . يجب عند أهل السنة أن ينسب كل حديث إلى النبي نفسه ، بينما ينسب عند الشيعة إلى واحد من الأئمة فقط ، ولم يمت الإمام الحادي عشر إلا في سنة 260 ه . عندما نتأمل التطور الذي حدث في العلم الشيعي ، فإننا نجد أن الإمامين الخامس والسادس ، محمد الباقر وجعفر الصادق ، قد تدخلا في أيامهما بنفسيهما في الجدل مع طوائف أخرى . ومعظم الأحاديث ، التي نملكها ، تنسب إلى هذين الاثنين ، خصوصا الأخير منهما . كان جدلهما نموذجيا بالنسبة إلى الشيعة ، حتى إنهم قلدوهما « 3 » ، وقد وصلتنا أمثلة من هذا الجدال « 4 » . لم يكن في استطاعة الإمام أن يقوم بهذا الجدل الكلامي بنفسه ، فقد كان العالم الإسلامي كبيرا ، وكانت الطوائف الشيعية موزعة على مسافات بعيدة . كان لا بد أن يتصدى شخص ما للدفاع عن المصالح الشيعية أمام الأعداء وأن يناقشهم ويجيبهم جوابا مفحما عند ظهور أي أمر من الأمور غير المتوقعة . فكما أخذ المعتزلة على عاتقهم الكشف عن الملحدين والمنافقين وأعداء الإسلام ، كذلك نشأ رجال نشيطون شجعان متحمسون

--> ( 3 ) خنداني النوبختي ، ص 69 . ( 4 ) ينظر الشهرستاني ، ص 116 ، 117 ، 121 ، وخنداني نوبختي ، 70 وما بعدها .