جواد على

157

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

سواء كانت شيعية أم سنية ، معادية لهم . ولهذا فإن علينا أن نفترض أن هذه الأخبار محرفة ، وأن هذا الفرض يجب أن يظل نصب أعيننا . لقد تدرج الشلمغاني في تطوير نظامه ، فكما بدأ الحلاج ، والنميري ، وابن بلال وغيرهم اعتمادا على سابقيهم ، بدأ الشلمغاني كذلك بالادعاء بأنه سفير « 46 » ، ثم ادعى أنه يشعر روح الإمام فيه ، في النهاية انتقل إلى تناسخ الأرواح وأعلن أنه إله الآلهة « 47 » . هكذا تقدم لنا المصادر الثانوية الشلمغاني . كان الشلمغاني يقول فيما نقل عنه إن الله مجرد فكرة ، فكما يختلف الناس وتختلف مواهبهم الإدراكية ، كذلك يختلفون من حيث فكرة الله فيهم : كل إنسان يحمل مفهوم الله في قلبه كما لو أنه يشاهده حقيقة . والله اسم لفكرة عن كائن قادر من هذا النوع ، وتبعا لذلك فكل إنسان ، يحتاج إلى مساعدة قادر أو هو يتوقف على مساعدته ، فلذلك يعد هذا الإنسان المتفوق عليه إلها بالنسبة إليه « 48 » . وحقيقة قدرة الله تتمثل في خلقه ، فالله في ذاته هو الحقيقة ، ولكن أشكال الحقيقة متنوعة ومختلفة ، فمرة تظهر مثلا في اللون الأحمر ، ومرة أخرى في اللون الأبيض ، ومرة ثالثة في اللون الأزرق ، ومع ذلك فليس هناك سوى حقيقة واحدة . عندما يحل الله في جسد أرضي ، فإن الإنسان يعرف قوة الله وعظمته في آثار هذه القوى في جسمه وتأثيراتها . الله يسكن في جميع الأشياء ، ولكن بما أن الأشياء مختلفة ، فإن مقياس ألوهيتها يتغير . ولذلك يشترك البشر في الله بمقياس مختلف ،

--> ( 46 ) الغيبة ، ص 258 ، وابن الأثير ، ج 8 ، ص 100 . ( 47 ) الغيبة ، ص 265 وما بعدها والمصادر المعروفة . ( 48 ) هذا المذهب عن نعم الله وظهوره في الإنسان له شبه معين بمذهب الروحيات في الفلسفة اليونانية ، ينظر أسفل W . Windelband , Lehrbuch der Philosophie , S . 981 Unten .