جواد على
156
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
بنفسه قتل أغلب أعداء محسن بن الفرات بأمر من الشلمغاني . وكان الخصوم قد أرسلوا إلى البصري بسبب مالهم المزعوم ، الذي كان عليهم أن يكشفوا له عن المكان المخبأ فيه ، ولكنهم لم يعودوا ، فقد قتلهم في صمت وسرية تامة « 44 » . وتوفي البصري الغني الجبار ، الذي كان يسكن في بغداد ، سنة 340 ه . وكان الوزير المهلبي ، كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقا ، قد سمع بالأموال ، إذ قيل إن البصري قد خلف مبالغ كبيرة من تلك الأموال ، التي كان يأخذها جباية من طائفته ، فأمر المهلبي بالختم على تركة البصري . على أنه لم يجد في الحقيقة إلا مالا يسيرا ، وصودرت مع الأموال دفاتر فيها أشياء تتعلق بمذهب هذه الطائفة . وقد عثر هناك أيضا على أناس ، ادعوا أن روح هذا القديس أو ذاك قد حلت فيهم ، واعتقد أحد الشبان أن روح علي بن أبي طالب قد حلت فيه ، وادعت امرأة يقال لها فاطمة أن روح فاطمة ابنة النبي قد حلت فيها . وكان هناك خادم لبني بسطام ادعى أنه الملك ميكائيل ، فأمر بهم المهلبي فضربوا جميعا بسبب هذه الأحاديث ، ونالهم مكروه كبير ، ولكنهم أرسلوا إلى معز الدولة ، الذي كان الشيعة كلهم تحت حمايته ، من أخبره بأنهم كلهم من الشيعة . فأمر معز الدولة عقب ذلك بإطلاق سراحهم ، فخاف المهلبي أن يعتبره معز الدولة معاديا للشيعة ، وأطلق سراحهم « 45 » . مذهب الشلمغاني من المستحيل الآن تقديم عرض لمذهب الشلمغاني بناء على كتب أتباعه العزاقرية ، لأننا لا نملك كتبا من هذا النوع . ثم إن أتباع الشلمغاني قد تشتتوا بعد موته مباشرة في كل مكان . وكانت الأخبار التي وصلتنا ،
--> ( 44 ) تجارب الأمم ، ج 1 ، ص 123 . ( 45 ) ابن الأثير ، ج 8 ، تحت أحداث سنة 340 هجرية ، يذكر المؤلف هنا العزاقرية باسم القراقيرية ، والشلمغاني بلقب ابن أبي القراقر .