لبيب بيضون
568
موسوعة كربلاء
أصواتهن ، وشققن الجيوب ، ولطمن الخدود ، ونشرن الشعور . فانقلبت المدينة بأهلها ، وحلّ فيها الرجف والزلازل ، لكثرة النوح والعويل ، من المهاجرين والأنصار . ولقد كان ذلك اليوم أشدّ من يوم مات فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكان الوليد بن عتبة والي المدينة على المنبر ، فسمع الصياح ، فقال : ما الخبر ؟ . قيل له : هذا صياح الهاشميات . وجرت دموعه على خديه ، ونزل عن المنبر ودخل منزله . 684 - نعي أم كلثوم عليه السّلام : ( وسيلة الدارين ، ص 409 ؛ والمنتخب للطريحي ، ص 499 ط 2 ) وأما أم كلثوم [ بنت الإمام علي عليه السّلام ] ، فحين توجهت إلى المدينة جعلت تبكي وتقول : مدينة جدّنا لا تقبلينا * فبالحسرات والأحزان جينا ألا فأخبر رسول اللّه عنا * بأنا قد فجعنا في أخينا وأن رجالنا في الطف صرعى * بلا روس وقد ذبحوا البنينا وأخبر جدّنا أنا أسرنا * وبعد الأسر يا جدّ سبينا ورهطك يا رسول اللّه أضحوا * عرايا بالطفوف مسلّبينا وقد ذبحوا الحسين ولم يراعوا * جنابك يا رسول اللّه فينا فلو نظرت عيونك للأسارى * على قتب الجمال محمّلينا رسول اللّه بعد الصونصارت * عيون الناس ناظرة إلينا وكنت تحوطنا حتى تولّت * عيونك ثارت الأعدا علينا أفاطم لو نظرت إلى السبايا * بناتك في البلاد مشتّتينا أفاطم لو نظرت إلى الحيارى * ولو أبصرت زين العابدينا أفاطم لو رأيتينا سهارى * ومن سهر الليالي قد عمينا أفاطم ما لقيت من عداك * ولا قيراط مما قد لقينا فلو دامت حياتك لم تزالي * إلى يوم القيامة تندبينا وعرّج بالبقيع وقف وناد * أأين حبيب ربّ العالمينا وقل يا عمّ يا الحسن المزكّى * عيال أخيك أضحوا ضائعينا أيا عماه إن أخاك أضحى * بعيدا عنك بالرمضا رهينا