لبيب بيضون
567
موسوعة كربلاء
أيها الناس ، فأيّ رجالات منكم يسرّون بعد قتله ؟ ! . أم أي فؤاد لا يحزن من أجله ؟ . أم أية عين منكم تحبس دمعها ، وتضنّ عن انهمالها ؟ . فلقد بكت السبع الشداد لقتله ، وبكت البحار بأمواجها ، والسماوات بأركانها ، والأرض بأرجائها ، والأشجار بأغصانها ، والحيتان في لجج البحار ، والملائكة المقرّبون ، وأهل السماوات أجمعون . أيها الناس ، أي قلب لا ينصدع لقتله ؟ ! . أم أي فؤاد لا يحنّ إليه ؟ . أم أي سمع يسمع بهذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولا يصمّ ؟ . أيها الناس ، أصبحنا مشردين مطرودين ، مذودين شاسعين عن الأمصار ، كأنا أولاد ترك وكابل ، من غير جرم اجترمناه ، ولا مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها . ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ، إن هذا إلا اختلاق . والله لو أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تفدّم إليهم في قتالنا كما تقدّم إليهم في الوصاية بنا ، لما زادوا على ما فعلوا بنا . فإنا لله وإنا إليه راجعون ، من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأفجعها وأكظّها وأفظّها وأمرّها وأفدحها ، فعند اللّه نحتسب ما أصابنا ، وما بلغ بنا ، فإنه عزيز ذو انتقام . قال الراوي : فقام إليه صوحان بن صعصعة بن صوحان العبدي ، وكان زمنا ، فاعتذر إليه بما عنده من زمانة رجليه « 1 » . فأجابه عليه السّلام بقول عذره وحسّن الظن فيه ، وشكر له وترحّم على أبيه . دخول المدينة 683 - حال المدينة عند دخول الإمام زين العابدين عليه السّلام : ( وسيلة الدارين للسيد إبراهيم الموسوي الزنجاني ، ص 410 ) في ( الدمعة الساكبة ) و ( المعدن ) وغيرهما ، عن بعض المقاتل : لما دخل زين العابدين عليه السّلام المدينة ، بعدما رجعوا من كربلاء ، ومعه عماته وأخواته ، كان اليوم يوم الجمعة ، والخاطب يخطب . فلما سمعن الهاشميات ، تجددت عليهن الأحزان والمصائب ، وارتفعت بالبكاء
--> ( 1 ) الزّمانة : مرض دائم مزمن .