لبيب بيضون

407

موسوعة كربلاء

الإمام المظلوم عليه السّلام وهو على قناة طويلة وشيبه مخضوب بالدماء ، قالت العجوز : ما هذا الرأس المتقدم ، وما هذه الرؤوس المشالة على الرماح ؟ . فقيل لها : إن هذا رأس الحسين عليه السّلام ، وهذه رؤوس إخوته وأولاده وعترته . ففرحت فرحا عظيما ، فقالت لواحدة من وصائفها : ناوليني حجرا لأضرب به وجه الحسين . فأتتها فضربت به رأس الحسين عليه السّلام ، فسال الدم على وجهه وشيبه . فالتفتت إليه أم كلثوم ، فرأت الدم الجديد سائلا على وجهه ولحيته ، فلطمت وجهها ونادت : وا غوثاه وا مصيبتاه وا محمداه وا علياه وا فاطمتاه وا حسناه وا حسيناه . ثم غشي عليها . فقالت زينب عليه السّلام : من فعل هذا بوجه أخي ونور بصري ؟ . فقيل لها : هذه العجوز الملعونة . فقالت : اللّهم أهجم عليها قصرها ، وأحرقها بنار الدنيا قبل نار الآخرة . قال : فما استتم كلامها إلا وقد هجم عليها قصرها ، وأضرمت النار فيه ، فماتت واحترقت . وهكذا كلّ من كان معها في القصر . فقالت زينب عليه السّلام : اللّه أكبر من دعوة ما أسرع إجابتها . 492 - أم كلثوم تطلب من شمر تقديم الرؤوس على السبايا ، ليشتغل الناس بها عن النظر إليهن : ( مثير الأحزان ، ص 77 ؛ واللهوف ، ص 73 ) ولما قربوا من دمشق دنت أم كلثوم من شمر ، فقالت له : لي إليك حاجة ! . فقال : ما حاجتك ؟ . قالت : إذا دخلت بنا البلد ، فاحملنا في درب قليل النظّارة ، وتقدّم إليهم أن يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل وينحّونا عنها ، فقد خزينا من كثرة النظر إلينا ، ونحن في هذه الحال . فأمر في جواب سؤالها أن تجعل الرؤوس على الرماح في أوساط المحامل بغيا منه وكفرا ، وسلك بهم [ طريقا ] بين النظارة على تلك الصفة ، حتى أتى بهم باب دمشق . فوقفوا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي .