لبيب بيضون

408

موسوعة كربلاء

ملف : دمشق القديمة والمسجد الجامع لمحة عن دمشق القديمة والمسجد الجامع 1 - تاريخ مدينة دمشق كانت دمشق منذ آلاف السنين بحيرة مترامية الأطراف تسمى « بحيرة دمشق الكبرى » ، تبدأ من خانق الربوة غربا ، وتنتهي بالعتيبة شرقا . وهذه البقعة بما حباها اللّه من تكوين ومعطيات بدت وكأنها قطعة من الجنة . فجبل قاسيون يحرسها من الشمال الغربي ، وسلسلته الممتدة إلى الزبداني خضعت في العصور الجيولوجية الموغلة في القدم لهدم شديد عجيب ، شقّ فيها أخدودا عميقا ، ثم فجّر منها ينابيع أجرت في الأخدود أنهارا ، مما شكّل في وهدتها بحيرة عظيمة عذبة المياه ، تحيط بها المرتفعات من كل جانب ، وتمتد إلى الشرق إلى ما يسمى اليوم بحيرة العتيبة . وحول هذه البحيرة العظيمة تكاثفت الأشجار وغرّدت الأطيار ، فإذا أنت وكأنك تعيش في فردوس من الجنة . وكانت مياه الأمطار التي تهطل في ذلك الوقت على المنطقة غزيرة جدا ، مما سمح بتشكل تلك البحيرة العظمى . ثم ما برحت المياه مع الزمن تنقص رويدا رويدا ، لتبدّل مناخ المنطقة وسيره نحو الجفاف ، فبدأت البحيرة الكبرى تصغر شيئا فشيئا ، وتبدو التلال الموجودة فيها . وكان الإنسان يعيش في تلك الفترة في المناطق العالية من جبل قاسيون ، وخاصة في منطقة برزة ، التي كانت منطقة الكهوف . ومع انحسار البحيرة بدأ الإنسان ينزل مقتربا من البحيرة . ولما كانت البحيرة مليئة بأنواع السمك ، فكنت ترى على أحد التلال وسط البحيرة صيادي السمك يدلون بقصباتهم إلى الماء لصيد السمك ، فسمّي هذا التل لذلك : تلّة السمّاكة . وكانت تبدو وسط البحيرة المنحسرة أربع تلات بارزة ، هي : تلة السماكة ، والتلة الواقعة في مكان الخراب ( تلة الحمراوي ) ، وتلة القصاع ( سفل التلة ) . وأما التلة الثالثة فهي أكبرها ، وهي التي أنشئ عليها فيما بعد المعبد ، الّذي تحوّل إلى المسجد الأموي اليوم ، بينما بني القصر الآرامي على تلة السماكة .