لبيب بيضون

348

موسوعة كربلاء

الجوشن : الصدر أو الدرع . وهو جبل مطلّ على حلب من غربيها ، وفي سفحه مقابر ومشاهد للشيعة . وإنما سمّي بالجوشن لأن شمر بن ذي الجوشن كان في جملة من أمره ابن زياد أن يلحق بالرؤوس ويشهرهم في كل بلد . ذكر ذلك المؤرخ يحيى بن أبي طي في تاريخه ، قال : إنا نروي عن آبائنا أن هذا المكان يسمى الجوشن ، لأن شمر بن ذي الجوشن نزل عليه بالرؤوس . ثم قال ياقوت : وفي قبلي الجبل مشهد يعرف بمشهد السّقط ، ويسمى مشهد الدكّة . والسقط هو محسن بن الحسين عليه السّلام أسقطته أمه هناك . وفي كتاب ( نهر الذهب في تاريخ حلب ) لكامل بن حسين بن محمّد البالي الحلبي الشهير بالغزي ، ج 2 ص 280 : عن يحيى بن أبي طي في تاريخه ، أن راعيا يسمى عبد اللّه يسكن في درب المغاربة ، كان يخرج كل يوم يرعى غنمه . فاتفق أنه نام يوما بعد صلاة الظهر في المكان الّذي بني فيه المشهد ، فرأى كأن رجلا أخرج نصفه من شقيف الجبل المطل على المكان ومدّ يده إلى أسفل الوادي وأخذ عنزا . فقال له : يا مولاي لأي شيء أخذت العنز وليست لك ؟ ! . فقال : قل لأهل حلب يعمروا في هذا المكان مشهدا ويسمّوه مشهد الحسين عليه السّلام . فقال : إنهم لا يرجعون إلى قولي ! . فقال : قل لهم يحفروا هناك ، ورمى بالعنز من يده إلى المكان الّذي أشار إليه . فاستيقظ الراعي فرأى العنز قد غاصت قوائمها في المكان ، فجذبها فظهر الماء من المكان . فدخل حلب ووقف على باب الجامع القبلي وحدّث بما رأى ، فخرج جماعة من أهل البلد إلى المكان الّذي ظهرت فيه العين ، وهو في غاية الصلابة بحيث لا تعمل فيه المعاول ، وكان فيه معدن النحاس قديما ، فخطّوا المشهد المذكور . قال ابن أبي طي : ومقتضى هذه الحكاية أن هذا المكان هو المشهد المعروف بمشهد النقطة ، وهو قبلي المشهد المعروف بمشهد الحسين عليه السّلام ، وهو إلى الخراب أقرب ، وأما مشهد الحسين عليه السّلام فهو عامر آهل مسكون . ثم يقول كامل الغزي في ( نهر الذهب ) ص 282 : إن كلا من مشهد الشيخ محسّن ، ومشهد الحسين عليه السّلام ، قائم على سفح جبل