لبيب بيضون

349

موسوعة كربلاء

الجوشن ، بينهما مسافة غلوة [ أي مقدار ضرب سهم ] . فالقبلي منها الشيخ محسّن ، والشمالي المشهد . ويؤخذ من كلام ابن أبي طي أنه كان يوجد بينهما مشهد آخر يعرف بمشهد النقطة ، وهو مما لا أثر له اليوم . ثم يقول كامل الغزي : ذكر أن سبب بناء مشهد النقطة هو أن رأس الحسين عليه السّلام لما وصلوا به إلى هذا الجبل ووضعوه على الأرض ، فقطرت منه قطرة دم فوق صخرة ، بنى الحلبيون عليها هذا المشهد ، وسمي مشهد النقطة . ولعل هذه الصخرة نقلت من هذا المشهد بعد خرابه إلى محراب مشهد الحسين عليه السّلام فبني عليها . ( أقول ) : يتبيّن مما سبق أنه يوجد ثلاثة مشاهد عليسفح جبل الجوشن هي : 1 - مشهد النقطة أو مشهد رأس الحسين عليه السّلام : وهو المكان الّذي وضع فيه رأس الحسين عليه السّلام فسقطت منه نقطة دم ، فبنوا عليها مسجدا . وقد اندثر هذا الموقع . 2 - مشهد الحسين عليه السّلام : وقد نقلت إليه الصخرة التي نزلت عليها نقطة الدم من المشهد السابق . ولما جاء الحمدانيون إلى حلب اهتموا بهذا المشهد وأعمروه فصار قلعة حصينة . ثم حصل فيه الانفجار المروّع الّذي هدمه عام 1337 ه ، ثم نقلت الصخرة منه إلى مشهد المحسن عليه السّلام ولا تزال فيه . وهو اليوم مسجد ومدرسة دينية ، وذلك بعد أن عمل على ترميمه العلامة الأجل مولانا السيد حسين يوسف مكي العاملي منذ عام 1379 ه . 3 - مشهد الشيخ محسّن : حيث أسقطت إحدى زوجات الحسين عليه السّلام بولدها محسن . ويقع هذا المشهد جنوبي المشهد السابق وعلى بعد نحو 200 متر منه . ولم يذكر ياقوت الحموي مشهد النقطة الّذي اندثر ، ويقع بين المشهدين الآخرين . هذا وتقع هذه المشاهد المقدسة على سفح جبل الجوشن في منطقة الأنصاري غربي حلب ( انظر الشكل 11 ) . يقول العلامة السيد حسين يوسف مكي في كتابه ( تاريخ مشهد الإمام الحسين في حلب ) ص 15 : الثابت تاريخيا وكما هو المعروف والمشهور بين الناس أن سيف الدولة الحمداني أمير حلب ، هو الّذي قام ببناء مشهد الحسين عليه السّلام ومشهد السقط