لبيب بيضون
307
موسوعة كربلاء
على شبابك هذا من نار جهنم ، فقال : يا حبيبيّ فمن أنتما ؟ . قالا : من عترة نبيك محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يريد والدك قتلنا . فانكب الغلام على أقدامهما يقبّلهما ويقول لهما مقالة الأسود ، ورمى بالسيف ناحية ، وطرح نفسه في الفرات وعبر . فصاح به أبوه : يا بنيّ عصيتني ! . قال : لأن أطيع اللّه وأعصيك أحبّ إليّ من أن أعصي اللّه وأطيعك . قال الشيخ : لا يلي قتلكما أحد غيري . وأخذ السيف ومشى أمامهما ، فلما صار إلى شاطئ الفرات ، سلّ السيف من جفنه . فلما نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما وقالا له : يا شيخ انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا ، ولا ترد أن يكون محمّد خصمك في القيامة غدا . فقال : لا ولكن أقتلكما وأذهب برؤوسكما إلى عبيد اللّه ابن زياد وآخذ جائزة ألفين . فقالا له : يا شيخ أما تحفظ قرابتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! . فقال : ما لكما من رسول اللّه قرابة . فقالا له : يا شيخ فائت بنا إلى عبيد اللّه بن زياد حتى يحكم فينا بأمره . قال : ما بي إلى ذلك سبيل إلا التقرّب إليه بدمكما ! . قالا : يا شيخ أما ترحم صغر سننا ! . قال : ما جعل اللّه لكما في قلبي من الرحمة شيئا . قالا : يا شيخ إن كان ولا بدّ فدعنا نصلي ركعات . قال : فصليا ما شئتما ، إن نفعتكما الصلاة ! . فصلى الغلامان أربع ركعات ، ثم رفعا طرفيهما إلى السماء ، فناديا : يا حيّ يا عليم ، يا أحكم الحاكمين ، احكم بيننا وبينه بالحق . فقام إلى الأكبر فضرب عنقه ، وأخذ برأسه ووضعه في المخلاة . وأقبل الغلام الصغير يتمرغ في دم أخيه ، وهو يقول : حتى ألقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا متخضّب بدم أخي . فقال [ الشيخ ] : لا عليك سوف ألحقك بأخيك . ثم قام إلى الغلام الصغير فضرب عنقه ، وأخذ رأسه ووضعه في المخلاة . ورمى ببدنهما في الماء ، وهما يقطران دما . وفي رواية ( المناقب القديم ) بعض الاختلاف ، يقول : ثم هزّ السيف وضرب عنق الأكبر ، ورمى ببدنه إلى الفرات . فقال الأصغر : سألتك بالله أن تتركني حتى أتمرّغ بدم أخي ساعة . قال : وما ينفعك ذلك ؟ . قال : هكذا أحبّ . فتمرّغ بدم أخيه ساعة . ثم قال له الشيخ : قم ، فلم يقم . فوضع السيف على قفاه ، فضرب عنقه من قبل القفا ، ورمى ببدنه إلى الفرات . فكان بدن الأول على وجه الفرات ساعة ، حتى قذف الثاني ، فأقبل بدن الأول راجعا يشقّ الماء شقّا