لبيب بيضون
308
موسوعة كربلاء
حتى التزم بدن أخيه ، وغارا في الماء . وسمع هذا الملعون صوتا من بينهما وهما في الماء ( يقول ) : ربّ إنك تعلم وترى ما فعل بنا هذا الملعون ، فاستوف لنا حقنا منه يوم القيامة » . ومرّ حتى أتى بهما إلى عبيد اللّه بن زياد ، وهو قاعد على كرسي له ، وبيده قضيب خيزران ، فوضع الرأسين بين يديه . فلما نظر إليهما قام ثم قعد ثم قام ثم قعد ثلاثا . ثم قال : الويل لك أين ظفرت بهما ؟ . قال : أضافتهما عجوز لنا . قال : فما عرفت لهما حقّ الضيافة ؟ . قال : لا . قال : فأيّ شيء قالا لك ؟ . ( قال ) قالا : يا شيخ اذهب بنا إلى السوق فبعنا فانتفع بأثماننا ، فلا نريد أن يكون محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خصمك في القيامة . قال : فأيّ شيء قلت لهما ؟ . ( قال ) قلت : لا ، ولكن أقتلكما وأنطلق برأسكما إلى عبيد اللّه بن زياد ، وآخذ جائزة ألفي درهم . قال : فأيّ شيء قالا لك ؟ . ( قال ) قالا : ائت بنا إلى عبيد اللّه بن زياد حتى يحكم فينا بأمره . قال : فأي شيء قلت ؟ . ( قال ) قلت : ليس إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما . قال : أفلا جئتني بهما حيّين ، فكنت أضاعف لك الجائزة وأجعلها أربعة آلاف درهم ! . قال : ما رأيت إلى ذلك سبيلا إلا التقرّب إليك بدمهما . قال : فأيّ شيء قالا لك أيضا ؟ . ( قال ) قالا : يا شيخ احفظ قرابتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : فأي شيء قلت لهما ؟ . ( قال ) قلت : ما لكما من رسول اللّه قرابة . قال : ويلك فأي شيء قالا لك أيضا ؟ . ( قال ) قالا : يا شيخ ارحم صغر سننا . قال : فما رحمتهما ؟ . قال : لا ، قلت : ما جعل اللّه لكما من الرحمة في قلبي شيئا . قال : ويلك فأي شيء قالا لك أيضا ؟ . ( قال ) قالا : دعنا نصلي ركعات ، فقلت : فصلّيا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة . فصلى الغلامان أربع ركعات . قال : فأي شيء قالا في آخر صلاتهما ؟ . قال : رفعا طرفيهما إلى السماء ، وقالا : يا حيّ يا عليم ، يا أحكم الحاكمين ، احكم بيننا وبينه بالحق . قال عبيد اللّه بن زياد : فإن أحكم الحاكمين قد حكم بينكما وبين الفاسق . قال : فانتدب إليه رجل من أهل الشام ، فقال : أنا له . وفي رواية المناقب : « فدعا عبيد اللّه بغلام له أسود يقال له نادر ، فقال له : يا نادر ، دونك هذا الشيخ ، شدّ كتفيه » . قال : فانطلق به إلى الموضع الّذي قتل فيه الغلامين فاضرب عنقه ، ولا تترك أن يختلط دمه بدمهما ، وعجّل برأسه . ففعل الرجل ذلك .