لبيب بيضون
306
موسوعة كربلاء
مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! . قال : إن مولاي قد أمرني بقتلكما ، فمن أنتما ؟ . قالا له : هذه الصورة صوّرتها في مرقد الغلامين محمّد وإبراهيم ولدي مسلم بن عقيل عليه السّلام في المسيّب يا أسود ، نحن من عترة نبيك محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هربنا من سجن عبيد اللّه بن زياد من القتل ، أضافتنا عجوزكم هذه ، ويريد مولاك قتلنا ! . فانكبّ الأسود على أقدامهما يقبّلهما ، ويقول : نفسي لنفسكما الفداء ، ووجهي لوجهكما الوقاء ، يا عترة نبي اللّه المصطفى ، والله لا يكون محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خصمي في القيامة . ثم عدا فرمى بالسيف من يده ناحية ، وطرح نفسه في الفرات وعبر إلى الجانب الآخر . فصاح به مولاه : يا غلام عصيتني ! . فقال : يا مولاي إنما أطعتك ما دمت لا تعصي اللّه ، فإذا عصيت اللّه فأنا منك بريء في الدنيا والآخرة . فدعا ابنه وقال : يا بنيّ إنما أجمع الدنيا ، حلالها وحرامها لك ، والدنيا محرص عليها ، فخذ هذين الغلامين إليك ، فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات ، فاضرب أعناقهما وائتني برؤوسهما ، لأنطلق بهما إلى عبيد اللّه بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم . فأخذ الغلام السيف ومشى أمام الغلامين ، فما مضيا إلا غير بعيد ، حتى قال له أحد الغلامين : يا شاب ما أخوفني