لبيب بيضون
303
موسوعة كربلاء
برأسهما إليك ، لتوفي بما وعدت ، وتثيبني على ذلك ثوابا حسنا . قال : ومن أعدائي ؟ . قال : ولد مسلم بن عقيل . فأمر ابن زياد بأن تغسل الرؤوس ونظفهما ووضعهما في طبق بين يديه ، وقال : ويلك أما خفت من اللّه أن قتلت الصبيين ، وهما بلا ذنب ! . وأنا كتبت إلى يزيد حالهما ، وربما طلبهما مني حيّين ، فما يكون جوابه وبما ذا أجيبه ؟ . ولم ما جئتني بهما سالمين ؟ . فقال : خشيت أن الناس يخلصونهما من يدي ، وما نلت بعطائك . قال : ألم يتيسّر لك أن تحبسهما وتأتيني بخبرهما ؟ . فسكت اللعين . فالتفت عبيد اللّه إلى رجل كان نديمه يقال له ( مقاتل ) ، وكان من محبي أهل البيت عليهم السّلام . قال : هذا اللعين قتل الصبيين بلا إذن مني ، اذهب به إلى ذلك المكان الّذي قتل فيه الغلامين ، واقتله بأي نحو شئت . فقام الرجل وقال : والله لو وهب اللّه لي إمارة الكوفة ما سررت به كسروري بهذا . فشدّ أكتاف اللعين ، وجعل يقوده حافيا حاسرا في أزقة الكوفة وسككها ، ومعه رؤوس أولاد مسلم . وجعل يقول : أيها الناس ، هذا قاتل الصبيين ، والناس يبكون ويلعنون الحارث ويشتمونه ، حتى اجتمع خلق كثير . وجاؤوا إلى الفرات ، وإذا بغلام قتيل ، وشاب مقتول ، وامرأة جريحة . فتعجبوا من تلك الخباثة والشقاوة . والتفت اللعين إلى ( مقاتل ) وقال : كفّ عني حتى أختفي ، وأعطيك عشرة آلاف دينار . فقال مقاتل : والله لو كانت الدنيا كلها لك وأعطيتني إياها لما خلّيت سبيلك ، وأنا أطلب الجنة بقتلك . ثم قطع يديه ورجليه وسمل عينيه وقطع أذنيه وشقّ بطنه ، ووضع هذه كلها في بطنه ، وجاء بحجر وربطه برجليه ، وألقاه في الماء . وجاءت موجة ورمت به إلى البر ، إلى ثلاث مرات . ثم حفر بئرا ورمى به في البئر ، وضمه في التراب ، فما كان بأسرع من أن قذفته الأرض فوقها ، إلى ثلاث مرات . ثم أحرقوه بالنار . وأمر ابن زياد بأن يرموا برؤوس أولاد مسلم في الفرات ، فخرجت أبدانهم ، فكل رأس لحق بجسده ، ثم اعتنقا جميعا وغمرا في الماء . الرواية الثانية 356 - قصة الغلامين من أولاد مسلم بن عقيل عليه السّلام : ( أمالي الشيخ الصدوق ، ص 76 ط بيروت ) حدّثنا محمّد بن مسلم عن حمران بن أعين عن أبي محمّد شيخ لأهل الكوفة ، قال :