لبيب بيضون

302

موسوعة كربلاء

وخرجت امرأته من خلفه وهي تعدو وتبكي ، فإذا دنت منه التفت إليها اللعين بالسيف ، فكانت ترجع . ثم دعا بغلامه وناوله السيف ، وقال : اذهب بهما ، واضرب أعناقهما ، وائتني برؤوسهما . فقال الغلام : والله إني لأستحيي من محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن أقتل من عترته صبيين صغيرين . فقال اللعين : ويلك عصيتني ! . فحمل على الغلام وحمل الغلام عليه ، ودارت بينهما ضربات ، حتى خرّ الغلام صريعا . فأقبلت زوجة الحارث مع ابنها ، وإذا باللعين يحزّ رأس عبده . فأقبل ابنه وحال بينهما ، وقال : يا أبة ما تريد من هذا الغلام ، وهو أخ لي من الرضاعة ؟ . فلم يجبه بشيء ، وقتل الغلام . وقال لولده : اذهب بهذين الصبيين ، واضرب أعناقهما . فقال : معاذ اللّه أن أفعل ذلك ، أو تفعل وأنا حي . فقالت زوجته : ويلك ما ذنب هذين الصغيرين ، اذهب بهما إلى الأمير حتى يحكم فيهما بأمره . فقال : ما لي إلى ذلك من سبيل ، ولا آمن من أن يهجم عليّ شيعتهم ويأخذوهما من يدي . وقام اللعين وجرّد سيفه وقصد الغلامين ، فحالت المرأة بينه وبينهما ، وقالت : ويلك أما تخاف اللّه ، أما تحذر من يوم القيامة ! . فغضب اللعين ، وحمل على زوجته بالسيف وجرحها ، فوقعت مغشيا عليها . فأقبل ابنه وأخذ بيده ، وقال : ويلك قد خرفت وذهب عقلك ، ما تصنع ؟ . قتلت الغلام وجرحت أمي ! . فاشتدّ غضبه وضرب ابنه بالسيف وقتله . ثم أسرع إلى الغلامين وحمل عليهما . فعند ذلك بكى الغلامان وارتعدت فرائصهما ، وجعلا يتضرعان ، وقالا : أمهلنا حتى نصلي ركعات ، فما أمهلهما . فقام إلى الأكبر وأراد قتله ، فأقبل الصغير ورمى بنفسه عليه ، وقال : ابدأ بي فاقتلني ، فإني لا أستطيع أن أرى أخي قتيلا . فأخذ الصغير ، فأقبل الكبير ورمى بنفسه عليه ، وقال : ويلك كيف أطيق النظر إليه وهو يتمرّغ في دمه ! . دعه واقتلني قبله . فقام اللعين إلى الأكبر وضرب عنقه ، ورمى بجسده إلى الفرات . فقام الصغير وأخذ رأس أخيه ، وجعل يقبّله . وأقبل اللعين إليه وأخذ الرأس منه ، وضرب عنقه ، ورمى بجسده في الماء . ووضع الرأسين في المخلاة . وأقبل مسرعا ودخل قصر الإمارة ، ووضع الرأسين بين يدي ابن زياد . فقال ابن مرجانة : ما هذه الرؤوس ؟ . قال : رؤوس أعدائك ، ظفرت بهما وقتلتهما ، وأتيت