لبيب بيضون

280

موسوعة كربلاء

بأخيك وأهل بيتك ؟ . فقالت : ما رأيت إلا جميلا . هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه بينك وبينهم ، فتحاجّ وتخاصم « 1 » ، فانظر لمن الفلج [ أي الفوز ] يومئذ ، ثكلتك أمّك يا بن مرجانة . فغضب ابن زياد واستشاط من كلاهما معه ، في ذلك المحتشد ، وكأن همّ بها . فقال له عمرو بن حريث : أيها الأمير ، إنها امرأة ، والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها ، ولا تذمّ على خطئها . فالتفت إليها ابن زياد وقال : لقد شفى اللّه قلبي من طاغيتك الحسين ، والعصاة المردة من أهل بيتك . فرقّت العقيلة زينب عليها السّلام وبكت وقالت له : لعمري لقد قتلت كهلي ، وأبرزت أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي . فإن كان هذا شفاؤك فقد اشتفيت . فقال ابن زياد : هذه سجّاعة ، ولعمري لقد كان أبوها سجّاعا شاعرا . فقالت عليه السّلام : ما للمرأة والسجاعة ، إن لي عن السجاعة لشغلا ، ولكن صدري نفث بما قلت . 322 - ملاسنة زين العابدين عليه السّلام لابن زياد ، ومحاولة قتله : ( لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص 185 ) ثم عرض عليه علي بن الحسين عليهما السّلام ، فقال : من أنت ؟ . فقال : أنا علي بن الحسين عليه السّلام . فقال : أليس قد قتل اللّه علي بن الحسين ؟ . فقال له علي عليه السّلام : قد كان لي أخ ( أكبر مني ) يسمّى عليا ، قتله الناس . فقال ابن زياد : بل اللّه قتله . فقال علي بن الحسين عليهما السّلام : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ الزمر : 42 ] ، وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [ آل عمران : 145 ] . فغضب ابن زياد ، وقال : وبك جرأة لجوابي ، وفيك بقية للردّ عليّ ؟ ! . اذهبوا فاضربوا عنقه . فتعلقت به زينب عليها السّلام وقالت : يا بن زياد حسبك من دمائنا ما سفكت ، وهل أبقيت أحدا غير هذا ؟ . واعتنقته وقالت : لا والله لا أفارقه ، فإن قتلته فاقتلني معه . فنظر ابن زياد إليها وإليه ساعة ، ثم قال : عجبا للرحم . والله إني لأظنها ودّت أني قتلتها معه . دعوه فإني أراه لما به .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 6 ص 262 .