لبيب بيضون

148

موسوعة كربلاء

شربة من الماء . فبينما هو يخاطبهم إذ أتاه سهم مشوم من ظالم غشوم ، فذبح الطفل من الأذن إلى الأذن . وقيل : إن السهم رماه قديمة العامري . فجعل الحسين عليه السّلام يتلقى الدم بكفيه ويرمي به إلى السماء ويقول : اللّه‌م إني أشهدك على هؤلاء القوم ، فإنهم نذروا ألا يتركوا أحدا من ذرية نبيك . ثم رجع بالطفل مذبوحا ، ودمه يجري على صدره ، فألقاه إلى أم كلثوم ، فوضعه في الخيمة وبكى عليه . 135 - منزلة عبد اللّه الرضيع عليه السّلام ( أسرار الشهادة ، ص 400 ) يقول الفاضل الدربندي : إن عبد اللّه الرضيع الّذي كان في القماط ، قد طلب بلسان الحال الفوز بدرجة الشهادة ، حين سمع أباه يستغيث فلا يغاث ، فقطّع قماطه وألقى نفسه إلى الأرض . وبعد استشهاده صلّى عليه الحسين عليه السّلام ودفنه . . إن صلاة الإمام عليه السّلام عليه في ضيق ذلك الوقت ، مما يشير إلى علوّ درجة هذا الطفل الرضيع من حيث الشهادة ، فإن درجة شهادته عند اللّه بمنزلة درجة شهادة سادات الشبان والكهول والشيوخ من الشهداء ، بل لا يصل إلى درجته إلا درجة طائفة من سادات الشهداء . فصلاة الإمام عليه السّلام عليه كصلاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الحمزة يوم أحد في هذا المقام أيضا . - ماذا بعد استشهاد الطفل الرضيع عليه السّلام ؟ : ( الإمام الحسين يوم عاشوراء ، ص 131 ) وهكذا بدأ شلال الدم ينحدر على أرض كربلاء ، وسحب المأساة تتجمع في آفاقها الكئيبة ، وصيحات العطش والرعب تتعالى من حول الحسين عليه السّلام وتنبعث من حناجر النساء والأطفال . 136 - رثاء الحسين عليه السّلام أصحابه الذين استشهدوا : ( مقتل أبي مخنف ، ص 84 ) قال أبو مخنف : ثم توجّه عليه السّلام نحو القوم وقال : : يا ويلكم علام تقاتلوني ؛ على حقّ تركته ، أم على سنّة غيّرتها ، أم على شريعة بدّلتها ؟ ! . فقالوا : بل نقاتلك بغضا منا لأبيك وما فعل بأشياخنا يوم بدر وحنين . فلما سمع كلامهم بكى وجعل ينظر يمينا وشمالا فلم ير أحدا من أنصاره إلا من صافح التراب جبينه ، ومن قطع الحمام أنينه . فنادى : يا مسلم بن عقيل ويا هانئ بن عروة ويا حبيب بن مظاهر ويا