لبيب بيضون
117
موسوعة كربلاء
والله لا يحكم فينا ابن الدّعي * أطعنكم بالرمح حتى ينثني أضربكم بالسيف حتى يلتوي * ضرب غلام هاشميّ علوي وكان علي الأكبر عليه السّلام مرآة الجمال النبوي ، ومثال خلقه السامي ، وأنموذجا من منطقة البليغ ، كأن الشاعر ( الشيخ عبد الحسين صادق ) عناه بقوله : ورث الصفات الغرّ وهي تراثه * من كل غطريف وشهم أصيد في بأس حمزة في شجاعة حيدر * بإبا الحسين وفي مهابة أحمد وتراه في خلق وطيب خلائق * وبليغ نطق كالنبيّ محمّد قال المرحوم الحاج شيخ جعفر : فلما تجلى وجه طلعته من أفق العقاب ، واستبرى يده وقدمه على العنان والركاب ، فأخذت عماته وأخواته بعنانه وركابه ، فأحدقن به ومنعنه من العزيمة ، والحسين عليه السّلام ينادي : خلوّا سبيله فإنه ممسوس في اللّه ، ومقتول في سبيل اللّه . وفي ( الدمعة الساكبة ) : لما توجّه علي الأكبر إلى الحرب ، اجتمعت النساء حوله كالحلقة ، وقلن له : ارحم غربتنا ، ولا تستعجل إلى القتال ، فإنه ليس لنا طاقة في فراقك . قال : فلم يزل يجهد ويبالغ في طلب الإذن من أبيه ، حتى أذن له . ثم ودّع أباه والحرم ، وتوجّه نحو الميدان . فلم يزل يقاتل حتى ضجّ أهل الكوفة لكثرة من قتل منهم ، حتى أنه روي أنه على عطشه قتل 120 رجلا . ثم رجع إلى أبيه الحسين عليه السّلام وقد أصابته جراحات كثيرة . فقال : يا أبت العطش قد قتلني ، وثقل الحديد قد أجهدني ، فهل إلى شربة من ماء سبيل ، أتقوى بها على الأعداء ؟ . فبكى الحسين عليه السّلام وقال : يا بنيّ عزّ على محمّد وعلى علي وعلى أبيك ، أن تدعوهم فلا يجيبوك ، وتستغيث بهم فلا يغيثوك . يا بنيّ هات لسانك . فأخذ لسانه فمصّه ، ودفع إليه خاتمه « 1 » وقال له : خذ هذا الخاتم في فيك ، وارجع إلى قتال عدوك ، فإني أرجو أن لا تمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا . وأورد المقرم في مقتله : ومن جهة أن ليلى أم علي الأكبر هي بنت ميمونة ابنة أبي
--> ( 1 ) مقتل الحسين للمقرّم ، ص 322 نقلا عن مقتل العوالم ، ص 95 .