لبيب بيضون

118

موسوعة كربلاء

سفيان « 1 » صاح رجل من القوم : يا علي إن لك رحما بأمير المؤمنين [ يزيد ] ونريد أن نرعى الرحم ، فإن شئت آمنّاك ! . فقال عليه السلام : إن قرابة رسول اللّه أحقّ أن ترعى « 2 » . فرجع علي بن الحسين إلى القتال ، وحمل وهو يقول : الحرب قد بانت لها حقائق * وظهرت من بعدها مصادق والله ربّ العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق وجعل يقاتل حتى قتل تمام المئتين ( وفي رواية : فقال مرّة بن منقذ العبدي « 3 » : عليّ آثام العرب إن لم أثكل أباه به ، فطعنه بالرمح في ظهره « 4 » ) . ثم ضربه ( مرّة ) على مفرق رأسه ضربة صرعه فيها ، وضربه الناس بأسيافهم ، فاعتنق الفرس فحمله الفرس إلى عسكر عدوه ، فقطّعوه بأسيافهم إربا إربا . فلما بلغت روحه التراقي نادى بأعلى صوته : يا أبتاه ! هذا جدي رسول اللّه قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا ، وهو يقول لك : العجل ، فإن لك كأسا مذخورة « 5 » . فصاح الحسين عليه السّلام : قتل اللّه قوما قتلوك يا بني ، ما أجرأهم على اللّه وعلى انتهاك حرمة رسول اللّه ، على الدنيا بعدك العفا « 6 » . وروي أن الحسين عليه السّلام بكى عليه بكاء شديدا . وفي ( ناسخ التواريخ ) أن الحسين عليه السّلام لما جاء إلى ولده ، رآه وبه رمق ، وفتح

--> ( 1 ) مقتل الحسين للمقرّم ، ص 320 نقلا عن الإصابة لابن حجر ، ج 4 ص 178 - ترجمة أبي مرة . ( 2 ) مقتل الحسين للمقرّم ، ص 321 نقلا عن ( سر السلسلة ) لأبي نصر في النسب ؛ ونسب قريش لمصعب الزبيري ، ص 57 . ( 3 ) مقتل الحسين للمقرّم ، ص 323 نقلا عن كامل ابن الأثير ، ج 4 ص 30 ؛ والأخبار الطوال ، ص 254 ؛ وإرشاد المفيد ومثير ابن نما واللهوف . وفي تاريخ الطبري ، ج 6 ص 256 أن اسمه ( مرة بن منقذ بن النعمان العبدي ) ؛ وفي مقتل العوالم ، ص 95 ( منقذ بن مرة ) ، وهو ما أورده الخوارزمي في مقتله . ( 4 ) مقتل الحسين للمقرّم ، ص 324 عن مناقب ابن شهرآشوب ، ج 2 ص 222 ط إيران . ( 5 ) ذكر أبو مخنف في مقتله ، ص 81 هذا الكلام باختصار . ( 6 ) مقتل الحسين للمقرّم ، ص 325 نقلا عن تاريخ الطبري ، ج 6 ص 256 . والعفاء : التراب . وقال أبو عبيدة : العفاء : الدروس والهلاك .