لبيب بيضون
116
موسوعة كربلاء
يا سيدي لعل قد أصابه شيء ؟ ! . قال عليه السّلام : لا يا ليلى ، ولكن قد خرج إليه من أخاف منه عليه ؛ فادعي له ، فإني قد سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إن دعاء الأم يستجاب في حق ولدها » . فكشفت رأسها ودعت له ، ولعنت بكرا ، إلى أن جرى بينهما ما جرى . ( وفي خبر ) دعت ليلى بهذا الدعاء : يا رادّ يوسف على يعقوب من بعد الفراق ، وجاعله في الدهر مسرورا ، ويا رادّ إسماعيل إلى هاجر . إلهي بعطش أبي عبد اللّه ، إلهي بغربة أبي عبد اللّه ، امنن عليّ بردّ ولدي . 105 - مصرع علي الأكبر بن الحسين عليه السّلام على يد مرة بن منقذ العبدي : ( مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 30 ) فاستأذن أباه في القتال ، فأذن له . ثم نظر إليه نظرة آيس منه ، وأرخى عينيه فبكى . ثم رفع سبابتيه نحو السماء وقال : اللّهم كن أنت الشهيد عليهم ، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » وكنا إذا اشتقنا إلى وجه رسولك نظرنا إلى وجهه . اللّهم فامنعهم بركات الأرض ، وإن منعتهم ففرقهم تفريقا ، ومزّقهم تمزيقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا . فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا يقاتلونا ويقتلونا « 2 » . ثم صاح الحسين عليه السّلام بعمر بن سعد : مالك قطع اللّه رحمك ولا بارك لك في أمرك ، وسلّط عليك من يذبحك على فراشك ، كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم رفع صوته وقرأ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ 33 ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) [ آل عمران : 33 - 34 ] . شهادة علي الأكبر عليه السلام ثم حمل علي بن الحسين عليه السّلام وهو يقول : أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت اللّه أولى بالنبي
--> ( 1 ) مقتل الحسين للمقرّم ، ص 321 نقلا عن مثير الأحزان لابن نما ، واللهوف ، ص 63 . ( 2 ) ذكر أبو مخنف في مقتله مثل هذا الكلام بعد استشهاد القاسم عليه السّلام ص 80 .