لبيب بيضون
96
موسوعة كربلاء
10 - موقف العباس بن عبد المطلب : وأما العباس ، فلم ينصر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مباشرة ، فقد كان في جيش المشركين الّذي جاء يقاتل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يوم بدر . وقيل إنه أسلم يوم فتح خيبر وكتم إسلامه . وقيل إن إسلامه كان قبل يوم بدر ، وأنه كان يكتب بأخبار المشركين إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . ولذلك حزن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عليه حين أسر يوم بدر ، وسعى في فكاكه . وكان العباس بن عبد المطلب غنيا ثريا ، وبينه وبين أبي سفيان علاقة جيدة ، لذلك جاء بأبي سفيان يوم فتح مكة إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ليبايع . 11 - موقف أولاد العباس : وقد أنجب العباس عشرة بنين ، هم : الفضل بن العباس وعبد اللّه وعبيد اللّه وقثم وعبد الرحمن ومعبد وكثير وتمّام وعون والحرث . والغريب أنه لم يشترك مع الحسين عليه السّلام في كربلاء أحد من هذا النسل . فأما عبد اللّه بن العباس - وقد كان تلميذا للإمام علي عليه السّلام - فإذا كان لم يشترك في نصرة الحسين عليه السّلام لأنه كان قد كفّ بصره ، فأي عذر للباقين من أولاد العباس وأولادهم ؟ . وفي الواقع فقد كانت نصرة أعمام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم للدعوة مختلفة ؛ فبعضهم نصرها بالسيف وهو الحمزة ، وبعضهم نصرها بالمال وهو العباس ، وبعضهم نصرها بالحماية والرعاية وهو أبو طالب . وبعضهم ناصبها العداء حتّى كان من أهل النار وهو أبو لهب . ومن المخزي حقا أن يقف بنو العباس هذا الموقف الشائن من ابن عمهم الحسين عليه السّلام ، فيتخلّفوا عن نصرته ويخسروا شرف الفتح الّذي أراده لهم . في حين لم يتخلف ولا شخص من أحفاد أبي طالب عليه السّلام ، سواء من أبناء عقيل وأحفاده ، أو أحفاد جعفر ، أو أبناء علي عليهم السّلام وأحفاده ، حتّى الأطفال منهم الذين لم يبلغوا الحلم . وقد تمادى هذا الغيّ بأحفاد العباس ، إلى أبعد من هذا . فحين قام أبو مسلم الخراساني بثورته ضد حكم بني أمية ، داعيا إلى أصحاب الحق الشرعي من أبناء علي عليهم السّلام ، حتّى انتصر على بني أمية وقوّض عرشهم ، لم يكن من العباسيين إلا أن التفوّا عليه وقتلوه ، واغتصبوا الخلافة وحوّلوها عن أصحابها الشرعيين . وبدأ