لبيب بيضون

97

موسوعة كربلاء

أولهم أبو العباس السفاح يسفح الدماء من نحور الأمويين والعلويين على حدّ سواء . ثم جاء ثانيهم أبو جعفر المنصور الدوانيقي ، ينصر أطماعه في الحكم ، ويلا حق العلويين فيبيدهم أينما ثقفوا . وعلى هواه سار كل من جاء بعده ، حتّى فاق بنو العباس في طغيانهم واضطهادهم للعلويين والتنكيل بهم ما فعله بنو أمية . وكما قال الشاعر : تالله ما فعلت أميّة فيهم * معشار ما فعلت بنو العباس 12 - موقف أبي طالب عليه السّلام : وأما أبو طالب الّذي كان شقيق عبد اللّه والد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقد كان طالبا للشرف والعلاء ، دون المال والشهوات . فهو رغم فقره وقلة ذات يده ، أصبح شيخ البطحاء وسيد قريش . وقد كان مثل أبيه عبد المطلب على دين إبراهيم عليه السّلام . فأوكل اللّه إليه كفالة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد وفاة عبد المطلب . ولإيمانه بنبوة محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم كفله وحماه وجعله كواحد من أبنائه ، بل كان يفضّله عليهم . وحين قاطع المشركون النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ألجأ أبو طالب محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى شعبه ثلاث سنين ، خوفا عليه وحماية لدعوته . وقد كانت الظروف تفرض على أبي طالب أن يلعب دور « التقيّة « تجاه قريش ، ريثما تقف الدعوة على أقدامها . وإن البيب يدرك أن أعمال الإنسان هي التي تنبئ عن حقيقة إيمانه وعقيدته ، في حين لا قيمة للتشهد بالشهادتين إذا كان لا ينبع من القلب ، بل يصدر من اللسان والسيف على العنق . ومن أعظم الدلائل على إيمان هذا الرجل العظيم ، الّذي كان محور نجاح الدعوة ، والذي لعب أكبر دور في فوزها وازدهارها ، أنه لم يمنع أحدا من أولاده عن متابعة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في دعوته ، بل إنه كان يحضّهم على الصلاة خلفه ، والمحافظة عليه من بعده . كما سمح لزوجته بالإسلام ، فكانت فاطمة بنت أسد من أوائل المسلمات . روى ابن الأثير أن أبا طالب عليه السّلام رأى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يصلي ، وعليّ عليه السّلام عن يمينه ، ولم تكن الصلاة مشروعة على الناس في ذلك الوقت ، فقال لابنه جعفر : « صل جناح ابن عمك » . أي صلّ عن يسار النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كما صلى أخوك عن يمينه ، فتصيرا له مثل الجناحين . ولما انصرفوا أنشأ أبو طالب يقول :