لبيب بيضون

33

موسوعة كربلاء

شخص شيعي مهما كان صادقا وورعا . وهم ينسون أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يكن له مذهب ، وإنما كان مسلما فحسب . وكذا الخلفاء الأربعة الذين جاؤوا من بعده ، فقد كان مذهبهم الإسلام ليس إلا . ومن هذا القبيل ما قرأت في أحد كتب التاريخ المعتبرة وقد فاتني اسمه ، أن الحصين بن نمير أو غيره ، لا يجوز لعنه ، والسبب في ذلك أنه ولد قبل وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بأسبوع ، فاحتراما للصحبة لا يجوز لعنه . ( أقول ) : ما ذا بقي من أثر الصحبة لمثل هذا الرجل الّذي اشترك في قتل الحسين عليه السّلام وضرب الكعبة بالمنجنيق بأمر من يزيد الفاجر ، لا بل ما ذا بقي فيه من الإسلام ؟ . وكيف نثق به على رواية يرويها ، ونحن لم نثق به على قتل الحسين وأهل البيت عليهم السّلام وهدم الكعبة وحرقها ؟ ! . وكيف لا يأسف الإنسان أن يقع في مثل هذا التعصب المقيت حتّى أكابر العلماء ، أمثال ابن كثير [ ت 774 ه ] صاحب التفسير الكبير والمؤلفات الشهيرة ، مثل ( البداية والنهاية ) وغيره . فهو بعد أن وصم الشيعة بأحاديث لم أعثر على ذكرها في أي كتاب من كتبهم ، فإنه حاول الإيقاع بين السنة والشيعة والتشكيك بمؤرخيهم ، حتّى بأبي مخنف . يقول ابن كثير في ( البداية والنهاية ) ج 8 ص 186 ، في أول حديثه عن مقتل الحسين عليه السّلام : « صفة مقتله عليه السّلام مأخوذ من كلام أئمة هذا الشان ، لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب الصريح والبهتان » . ثم يقول في ( البداية والنهاية ) ج 8 ص 213 ، بعد ذكر تسيير سبايا أهل البيت عليهم السّلام إلى يزيد : « وهذا يردّ قول الرافضة ، أنهم حملوا على نجائب الإبل سبايا عرايا ، حتّى كذب من زعم منهم أن الإبل البخاتي ، إنما نبتت لها الأسنمة من ذلك اليوم ، لتستر عوراتهم من قبلهن ودبرهن » . يقصد بالإبل البخاتي ذات السنامين . ولا أدري ماذا عنى بالرافضة هنا ، هل الشيعة الإمامية أم غيرهم ؟ . إلى أن يقول في ( البداية والنهاية ) ج 8 ص 218 ، علما بأن كل الروايات التي أوردها ابن كثير هي مروية عن الطبري عن أبي مخنف ، يقول : « وللشيعة والرافضة في صفة مصرع الحسين عليه السّلام كذب كثير وأخبار باطلة ،