لبيب بيضون
32
موسوعة كربلاء
وتقع المخطوطة في 71 ورقة ، أصابتها الرطوبة بما لم يؤثّر ، حجم 18 14 سم ، 15 سطرا ، 3 سم حاشية . خط تعليق - القرن التاسع ، بقايا جلد مطبوع . الثقات الذين حفظوا لنا التاريخ : كان محمّد بن جرير الطبري [ توفي عام 310 ه ] مسلما تقيّا ورعا ، ومن أشهر المؤرخين عند السنة . وكان يحترم أهل البيت عليهم السّلام ويجلّهم باعتبارهم جزءا لا ينفصل عن الإسلام ، وامتدادا عقائديا لجدّهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . ومن مظاهر هذا الإجلال أنه لم يكن يذكر أحدا من أهل البيت إلا وقرنه بكلمة عليه السّلام ، وهي عبارة تسالم على ذكرها الشيعة دون السنة . إذن فالطبري مؤرّخ سنّي موثوق وغير متعصب . أما أبو مخنف لوط بن يحيى [ ت 157 ه ] فقد كان مسلما تقيّا ملتزما ، وهو من أشهر المؤرخين عند الشيعة . ويدل على صدقه وتقواه أن رواياته كانت منقولة عن رجال موثوقين رأوا الحوادث بأمّ أعينهم ، وسمعوا الحوار بآذانهم ، وهو بعد ذلك يذكر الرواية كما هي بحرفيتها ، دون أن يدخل رأيه الشخصي ، حتّى لا يحرّفها عن منطوقها الأصلي . إذن فأبو مخنف مؤرّخ شيعي موثوق وغير متعصب . وكان من التقاء هذين البحرين الكبيرين ، أكبر نعمة حصلنا عليها ، وهي حفظ الروايات التاريخية الإسلامية ، ومنها ما يختص بمعركة كربلاء والإمام الحسين عليه السّلام . والذي يدل على وثاقة أبي مخنف من طرف غير مباشر ، اعتماد الطبري على رواياته بشكل مطلق ، حتّى أن تاريخ الطبري فيما يتعلق بكربلاء كأنه تاريخ لأبي مخنف . كل ذلك بفضل التقوى والموضوعية وعدم التعصب ، التي امتاز بها أغلب مؤرخينا من سنّة وشيعة ، لأن الكذب والغش مما لا يقرّه أي مذهب من المذاهب . جناية التعصب المقيت : هذا التواشج والتلاحم بين الفريقين في حفظ التاريخ وغيره من التراث الإسلامي ، وهو مما يفتخر به كل مسلم ، لم يرق لبعض العلماء والمؤرخين ، من الذين أعماهم التعصب ، فعملوا على التشكيك بكل المؤرخين ، ليتسنى لهم التشكيك بكل التراث . وقد دفعهم هذا التعصب إلى أن يوثّقوا في الرواية كلّ سنيّ ، حتّى ولو كان قاتل الحسين وحارق أستار الكعبة ، في مقابل أن يوهّنوا في رواية أي