لبيب بيضون
222
موسوعة كربلاء
ولآل أبي سفيان مالي ولآل حزب الشيطان وأولياء الكفر . صبرا صبرا يا أبا عبد اللّه ، فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم . ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلاة ، فصلى ما شاء اللّه أن يصلي . وذكر نحو كلامه ، إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة ، ثم انتبه فقال : يا بن عباس . قلت : ها أنذا . فقال : ألا أحدثك عما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي ؟ فقلت : نامت عينك ورأيت خيرا يا أمير المؤمنين . قال عليه السّلام : رأيت كأني برجال قد نزلوا من السماء ، معهم أعلام بيض ، قد تقلدوا سيوفهم ، وهي بيض تلمع ، وقد خطّوا حول هذه الأرض خطة . ثم رأيت كأن النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض ، تضرب بدم عبيط ( أي طري ) ، وكأني بالحسين سخلي وفرخي ومضغتي ومخي ، قد غرق فيه ، يستغيث فلا يغاث . وكأن الرجال البيض ( الذين ) نزلوا من السماء ، ينادونه ويقولون : صبرا آل الرسول ، فإنكم تقتلون على يدي شرار الناس ، وهذه الجنة يا أبا عبد اللّه مشتاقة إليك . ثم يعزّونني ويقولون : يا أبا الحسن أبشروا فقد أقرّ اللّه عينك يوم يقوم الناس لرب العالمين . ثم انتبهت هكذا . والذي نفس علي بيده ، لقد حدثني الصادق المصدق أبو القاسم صلى اللّه عليه وآله وسلم أني سأمر بها في خروجي إلى أهل البغي علينا . وهي أرض كرب وبلاء ، يدفن فيها الحسين عليه السّلام وسبعة عشر رجلا من ولدي وولد فاطمة عليها السّلام . وإنها لفي السماوات معروفة تذكر أرض كرب وبلاء ، كما تذكر بقعة الحرمين وبقعة بيت المقدس . ثم قال : يا بن عباس ، اطلب حولها بعر الظباء ، فو اللّه ما كذبت ولا كذبت ، وهي مصفرة ، لونها لون الزعفران . فطلبتها فوجدتها مجتمعة . فناديته : يا أمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي . فقال علي عليه السّلام : صدق اللّه ورسوله . - قصة مرور عيسى عليه السّلام بكربلاء : ثم قام علي عليه السّلام يهرول حتى جاء إليها فحملها وشمها ، وقال : هي هي ، أتعلم يا بن عباس ما هذه الأبعار ؟ هذه قد شمها عيسى بن مريم ، وذلك أنه مرّ بها ومعه الحواريون ، فرأى ههنا ظباء مجتمعة وهي تبكي ، فجلس عيسى عليه السّلام وجلس الحواريون . فبكى وبكى الحواريون ، وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى . فقالوا : يا روح اللّه وكلمته ما يبكيك ؟ قال : أتعلمون أي أرض هذه ، هذه أرض من يقتل فيها