لبيب بيضون
223
موسوعة كربلاء
فرخ رسول اللّه أحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وفرخ الحرة الطاهرة البتول ، شبيهة أمي ، ويلحد فيها أطيب من المسك ، لأنها طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء . فهذه الظباء تكلمني وتقول : انها ترعى هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك ، وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض . ثم ضرب بيده البعيرات فشمها ، وقال : هذه بعر الظباء على هذا الطيب لمكان حشيشها . اللهم فأبقها أبدا حتى يشمها أبوه ، فتكون له عزاء وسلوة . فبقيت إلى يومنا هذا وقد اصفرت لطول زمنها ، وهذه أرض كرب وبلاء . ثم قال بأعلى صوته : يا رب عيسى بن مريم ، لا تبارك في قتلته والمعين لهم والخاذل له . ثم بكى طويلا وبكينا معه حتى سقط لوجهه وغشي عليه طويلا . ثم أفاق فأخذ البعر فصّره في ردائه وأمرني أن أصرها كذلك . ثم قال : يا بن عباس ، إذا رأيتها تتفجر دماء عبيطا ويسيل منها دم عبيط ، فاعلم أن أبا عبد اللّه عليه السّلام قد قتل بها ودفن . قال ابن عباس : فواللّه لقد كنت أحفظها أشد من حفظي لما افترض اللّه عزّ وجل علي ، وأنا لا أحلها من طرف كمي . فبينا أنا نائم في البيت فإذا هي تسيل دما عبيطا ، وان كمي قد امتلأ دما عبيطا . فجلست وأنا باك ، وقلت : قتل واللّه الحسين ، واللّه ما كذبني قط في حديث ، ولا أخبر بشيء أن يكون إلا كان كذلك ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره . ففزعت وخرجت وذلك عند الفجر ، فرأيت واللّه المدينة كأنها ضباب لا يستبين منها أثر عين . ثم طلعت الشمس فرأيت كأنها منكسفة ، ورأيت كأن حيطان المدينة عليها دم عبيط . فجلست وأنا باك ، وقلت قتل واللّه الحسين عليه السّلام . وسمعت صوتا من ناحية البيت ، وهو يقول : اصبروا آل الرسول قتل الفرخ النحول ، نزل الروح الأمين ببكاء وعويل . ثم بكى بأعلى صوته وبكيت . فأثبتّ عندي تلك الساعة ، وكان شهر محرم يوم عاشور لعشر مضين منه ، فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره ، وتاريخه كذلك . فحدثت بهذا الحديث الذين كانوا معه فقالوا : واللّه لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة ، ولا ندري ما هو . قلت : أترى أنه الخضر عليه السّلام .