لبيب بيضون
125
موسوعة كربلاء
والبصرة وعلماؤهما وقراؤهما . فلما دخل الشعبي عليه وسلّم ، فلم يبشّ به ، ولا وفّاه حقه من الرد عليه . فلما جلس قال له : يا شعبي ما أمر تبلّغني عنك يشهد عليك بجهلك ؟ . قال : ما هو يا أمير ؟ . قال : ألم تعلم أن أبناء الرجل من ينسبون إليه ، وأن الأنساب لا تكون إلا للآباء ؟ فما بالك تقول عن أبناء علي أنهم أبناء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وذريته ، وهل لهم اتصال برسول اللّه إلا بأمهم فاطمة عليها السّلام ؟ ، والنسب لا يكون بالبنات ، وإنما يكون بالآباء . فأطرق الشعبي ساعة ، حتّى بالغ الحجاج في الإنكار عليه ، وقرّع إنكاره مسامع الحاضرين ، والشعبي ساكت . فلما رأى الحجاج سكوته أطمعه ذلك في زيادة تعنيفه . فرفع الشعبي صوته وقال : يا أمير ، ما أراك إلا متكلما كلام من يجهل كتاب اللّه وسنة رسوله ، ومن يعرض عنهما . فازداد الحجاج غيظا منه ، وقال : ألمثلي تقول هذا ، يا ويلك ! . قال الشعبي : نعم ، هؤلاء قرّاء المصرين حملة الكتاب العزيز ، فكلّ منهم يعلم ما أقول . أليس قد قال اللّه تعالى حين خاطب عباده بأجمعهم بقوله يا بَنِي آدَمَ [ وقال يا بَنِي إِسْرائِيلَ [ المائدة : 72 ] . وقال عن إبراهيم : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ [ الأنعام : 84 ] إلى أن قال : وَيَحْيى وَعِيسى [ الأنعام : 85 ] أفترى يا حجاج اتصال عيسى بآدم وبإسرائيل اللّه . ( أي يعقوب ) وبإبراهيم خليل اللّه ، بأي آبائه كان ؟ . أو بأي أجداد أبيه ؟ هل كان إلا بأمه مريم عليها السّلام . وقد صحّ النقل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال للحسن : « إنّ ابني هذا سيّد . . . » . فلما سمع الحجاج ذلك منه أطرق خجلا . ثم عاد يلطف بالشعبي ، واشتدّ حياؤه من الحاضرين . وإذا وضح ذلك ، فالعترة الطاهرة هم ذريته صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبناؤه وعشيرته ، فقد اجتمعت فيهم المعاني بأسرها . 35 - من هم ذوو القربى ؟ : وأما اللفظة الرابعة وهي ( ذوو القربى ) فمستندها ما رواه الإمام أبو الحسن علي ابن أحمد الواحدي في تفسيره ، يرفعه بسنده إلى ابن عباس ، قال : لما نزل قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى : 23 ] قالوا : يا رسول اللّه ، من هؤلاء الذين أمرنا اللّه تعالى بمودتهم ؟ . قال : علي وفاطمة وأبناؤهما عليهم السّلام .