العلامة المجلسي

314

بحار الأنوار

وجود السماء ببركتها بنزول المطر منها وإعداد الأرضيات بالشمس والقمر وغيرهما لحصول المنافع منها ، وجود الأرض بخروج الحبوب والثمار وغير ذلك منها ، وتوجعت له أي رثيت له وتألمت لما أصابه ، والزلفة بالضم القربة . وإقامتهما على حدود المصالح تسخيرهما للجري على وجه ينفع العباد تشبيها بحفظه الثغور ونحوها ، وأقلعت عن الامر إقلاعا تركته ، وزجرته فازدجر أي نهيته فانتهى ، ودرور الرزق كثرته وعدم انقطاعه ويقال : در السماء بالمطر درا ودرورا فهي مدرار " ورحمة الخلق " عطف على الدرور ، وفي بعض النسخ " ورحمة للخلق " عطفا على سببا . واستقبال التوبة التوبة التوجه إليها عن رغبة وشوق ، واستقالة الخطيئة طلب العفو عن المعصية التي باع العاصي نفسه وآخرته بها ، واشترى العذاب الأليم ، تشبيها بإقالة البيع ، والمبادرة المسابقة والاسراع إلى العمل قبل أن تأخذه المنية ولا يدرك العمل . ويحتمل أن يكون المراد مسابقة الناس إلى المنية والاسراع إليها شوقا لها بأن صاروا مستعدا لنزولها بالأعمال الصالحة ، كما قال سيد الساجدين عليه السلام " وهب لنا من صالح الاعمال عملا نستبطئ معه المصير إليك ونحرص له على وشك اللحاق بك " والأول أظهر ، والستر بالكسر ما يستتر به . " والكن " بالكسر الستر ووقاء كل شئ وذكر الخروج من تحت الأستار في مقام الاستعطاف ، لان الأستار من شأنها أن لا تفارق إلا لضرورة شديدة ، ففيه دلالة على الاضطرار ، أو لان الرحمة تنزل من السماء كما قال قال الله تعالى : " وفي السماء رزقكم وما توعدون " ( 1 ) ففي البروز لها استعداد للرحمة ، أو لان الاجتماع لا يتحقق غالبا إلا بالخروج ، وهو مظنة الرحمة ، وعلى التقادير يدل على استحباب الاستسقاء تحت السماء والخروج له إلى البراري . والعجيج الصياح ، ورفع البهايم والأطفال أصواتها بالأنين والبكاء ، مظنة .

--> ( 1 ) الذاريات : 22 .