العلامة المجلسي

268

بحار الأنوار

لكني علمت أن الدين إذا يضيع ، فأحببت أن لا ينتهى ذلك إلا إلى ثقة . إني لما اسرى بي إلى السماء السابعة ، فتح لي بصري إلى فرجة في العرش تفور كما يفور القدر ، فلما أردت الانصراف ، اقعدت عند تلك الفرجة ، ثم نوديت يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : إنك أكرم خلقه عليه ، وعنده علم قد زواه ، يعني خزنه ، عن جميع الأنبياء وجميع أممهم غيرك ، وغير أمتك ، لمن ارتضيت لله منهم ، أن ينشره لمن بعده لمن ارتضى الله منهم أنه لا يصيبهم بعد ما يقولونه ذنب كان قبله ، ولا مخافة ما يأتي ممن بعده ، ولذلك آمرك بكتمانه ، لئلا يقول العاملون حسبا هذا من الطاعة . يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس : ثم ذكر في جملة أسرار هذا الدعاء ما هذا لفظه : يا محمد ومن هم بأمرين فأحب أن أختار له أرضاهما لي فالزمه إياه ، فليقل حين يريد ذلك " اللهم اختر لي بعلمك ، ووفقني بعلمك لرضاك ومحبتك . اللهم اختر لي بقدرتك وجنبني بقدرتك مقتك وسخطك ، اللهم اختر لي فيما أريد من هذين الامرين - وتسميهما - أسرهما إلى وأحبهما إليك وأقر بهما منك وأرضاهما لك اللهم إني أسئلك بالقدرة التي زويت بها علم الأشياء كلها عن جميع خلقك فإنك عالم بهواي وسريرتي وعلانيتي ، فصل على محمد وآله ، واسفع بناصيتي إلى ما تراه لك رضا فيما استخرتك ، فيه حتى تلزمني من ذلك أمرا أرضى فيه بحكمك ، وأتكل فيه على قضائك ، وأكتفي فيه بقدرتك ولا تقلبني وهواي لهواك مخالفا ولا بما أريد لما تريد مجانبا ، أغلب بقدرتك التي تقضى بها ما أحببت على من أحببت بهواك هواي ، ويسرني لليسرى التي ترضى بها عن صاحبها ، ولا تخذلني بعد تفويضي إليك أمري برحمتك التي وسعت كل شئ ، اللهم أوقع خيرتك في قلبي ، وافتح قلبي للزومها يا كريم ، آمين رب العالمين ، فإنه إذا قال ذلك اخترت له منافعه في العاجل والأجل .