العلامة المجلسي
249
بحار الأنوار
بيان : قال الكفعمي رحمة الله عليه " نيطت " ( 1 ) أي تعلقت وناط الشئ تعلق ، وهذا منوط بك أي متعلق ، والأنواط المعاليق ، ونيط فلان بكذا أي علق وقال الشاعر : وأنت زنيم نيط في آل هاشم - كما نيط خلف الراكب القدح الفرد وأعجاز الشئ آخره ، وبواديه أوله ، ومفتتح الامر ومبتدأه ومقتبله وعنفوانه وأوائله وموارده وبدائهه وبواديه نظائر ، وشوافعه وتواليه وأعقابه ومصادره ورواجعه ومصائره وعواقبه وأعجازه نظائر . وقوله : " شموسه " أي صعوبته ، ورجل شموس أي صعب الخلق ، ولا تقل شموص بالصاد ، وشمس الفرس منع ظهره ، والذلول ضد الصعوبة ، وتقعض أي ترد وتعطف وقعضت العود عطفته ، وتقعص بالصاد تصحيف ، والعين مفتوحة لأنه إذا كانت عين الفعل أو لامه أحد حروف الحلق كان الأغلب فتحها في المضارع انتهى . وأقول : كان الأولى أن يقول أعجاز الشئ أواخره ، وبواديه أوايله ، وكذا كان الأولى شموسه أي صعبه والذلول ضد الصعب وأما القعض بالمعنى الذي ذكره فقد ذكره الجوهري قال ، قعضت العود عطفته ، كما تعطف عروش الكرم ، والهودج ولم يورد الفيروزآبادي هذا البناء أصلا ، وهو غريب ، وفي كثير من النسخ بالصاد المهملة ولعله مبالغة في السرور ، وهذا شايع في عرف العرب والعجم ، يقال لمن أصابه سرور عظيم : مات سرورا أو يكون المراد به الانقضاء أي تنقضي بالسرور والتعبير به لان أيام السرور سريعة الانقضاء ، فان القعص الموت سريعا ، فعلى هذا يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم والمجهول " وأيامه " بالرفع والنصب معا . وقال الفيروزآبادي : القعص الموت الوحي ، ومات قعصا أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه ، وقعصه كمنعه قتله مكانه كقعصه ، وانقعص مات ، والشئ انثنى انتهى ، فعلى ما ذكرناه يمكن أن يكون بالمهملة بالمعنى الذي ذكره في المعجمة ، ولا يبعد أن يكون في الأصل تقيض فصحف ( 2 ) ولعل الأولى
--> ( 1 ) مصباح الكفعمي : 393 في الهامش . ( 2 ) على ما يأتي في ص 251 .