العلامة المجلسي
161
بحار الأنوار
قوله عليه السلام : " ولا تصليها في وقت الفريضة " جملة القول فيه أنه إذا حصل الكسوف في وقت فريضة حاضرة ، فان تضيق وقت إحداهما تعينت للأداء ونقلوا عليه الاجماع ، ثم يصلي بعدها ما اتسع وقتها ، وإن تضيقتا قدمت الحاضرة بلا خلاف أيضا كما حكي في الذكرى ، وإن اتسع الوقتان فالمشهور التخيير بينهما . وقال الصدوق : لا يجوز أن يصليها في وقت فريضة حتى يصلي الفريضة كما هو ظاهر هذا الخبر ، وهو قول الشيخ في النهاية والأول أقرب ، وإن كان اتباعهما أحوط . ولو دخل في الكسوف قبل تضيق الحاضرة ثم خشي فوات الحاضرة على تقدير الاتمام قطعها بلا خلاف وصلى الحاضرة ، ثم المشهور البناء على ما أتى به من صلاة الكسوف وإتمامها ، ذهب إليه الشيخان والمرتضى والصدوق ومن تبعهم ، وذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه يجب عليه استينافها من رأس ، واختاره الشهيد في الذكرى ، والأول أقوى للاخبار الكثيرة الدالة عليه مع صحة أكثرها ، وعدم المعارض . وقال الصدوق في الفقيه : وإذا كان في صلاة الكسوف فدخل عليه وقت الفريضة فليقطعها وليصل الفريضة ، ثم يبني على ما مضى من صلاة الكسوف ، وهكذا ذكره في المقنع . وكأنه أخذه من الفقه ، ومقتضاه رجحان القطع إذا دخل وقت الفريضة إما وجوبا أو استحبابا مع أنه روي في الصحيح عن محمد بن مسلم وبريد بن معاوية ( 1 ) عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صليتها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة ، فان : تخوفت فابدأ بالفريضة واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف ، فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت ، واحتسب بما مضى . وهذا الخبر أقوى ، ويدل على رجحان الاتيان بصلاة الكسوف ما لم يتضيق وقت الفريضة ، فكيف يترجح قطعها بدخول وقت الفريضة ، ويمكن حمل عبارة
--> ( 1 ) الفقيه ج 1 ص 346 .