العلامة المجلسي
101
بحار الأنوار
وإذا ضحيتم فكلوا منها وأطعموا وادخروا واحمدوا الله على ما رزقكم من بهيمة الأنعام وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأحسنوا العبادة ، وأقيموا الشهادة بالقسط وارغبوا فيما كتب الله لكم ، وأدوا ما افترض الله عليكم من الحج والصيام والصلاة والزكاة ومعالم الايمان ، فان ثواب الله عظيم . وخيره جسيم . وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، وأعينوا الضعيف وانصروا المظلوم وخذوا فوق يد الظالم أو المريب ، وأحسنوا إلى نسائكم وما ملكت أيمانكم ، واصدقوا الحديث ، وأدوا الأمانة ، وأوفوا بالعهد ، وكونوا قوامين بالقسط ، وأوفوا المكيال والميزان ، وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده ، ولا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ، إن أبلغ الموعظة وأحسن القصص كلام الله . ثم تعوذ وقرأ سورة الاخلاص وجلس كالرائد العجلان ، ثم نهض فقال : الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه وذكر باقي الخطبة القصيرة نحوا من خطبة الجمعة ( 1 ) . تبيين هذا الخبر يدل على استحباب التكبير عقيب صلاة العيد أيضا وهو الظاهر مما رواه في الفقيه أيضا ( 2 ) ويحتمل هنا أن يكون جزء للخطبة " الله أكبر زنة
--> ( 1 ) مصباح المتهجد : 363 . ( 2 ) في الفقيه مرسلا : وخطب أمير المؤمنين عليه السلام في عيد الأضحى فقال : الله أكبر - إلى قوله من بهيمة الأنعام ، ثم قال : وكان علي عليه السلام يبدأ بالتكبير إذا صلى الظهر من يوم النحر وكان يقطع التكبير آخر أيام التشريق عند الغداة ، وكان يكبر في دبر كل صلاة فيقول : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد . فإذا انتهى إلى المصلى تقدم فصلى بالناس بغير أذان ولا إقامة فإذا فرغ من الصلاة صعد المنبر ثم بدأ فقال : الله أكبر ، الله أكبر زنة عرشه الخ . فالظاهر من سياق كلامه أنه - رضوان الله عليه - لما نقل صدر الخطبة المنقولة عنه صلى الله عليه وآله برواية أبى مخنف ، وكان مخالفا للمذهب من حيث أن المسنون من التكبير إنما هو الابتداء به من ظهر يوم النحر ، لا قبله ولا عقيب الصلوات غير المفروضات استدرك ذلك بأنه كان المسلم من فعله صلى الله عليه وآله أنه لا يبدء بالتكبير الا إذا صلى الظهر ، فيظهر أنه كان لا يعتمد على هذه الرواية وينص على ذلك قوله " فلا تجزى " فان الاجزاء وعدمه من تعبيرات الفقه ومصطلحاته ، لا يناسب الخطبة والقاءها على العامة .