الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
97
موسوعة التاريخ الإسلامي
فقال ابن عقيل : أما لو لم تؤمّنوني ما وضعت يدي في أيديكم ! فعلموا أنه استسلم . فدنوا منه وانتزعوا منه سيفه وأتوه ببغلة فحملوه عليها ، فدمعت عيناه وقال : هذا أوّل الغدر ! يعني نزعه سيفه . فقال ابن الأشعث : أرجو أن لا يكون عليك بأس ! فقال : ما هو إلّا الرجاء ! فأين أمانكم ؟ ! واسترجع وبكى . فقال له أميرهم السّلمي : إن من جاء يطلب مثل الذي تطلب لا يبكي إذا نزل به مثل الذي نزل بك ! فأجابه مسلم : إني وإن كنت لم أحبّ لنفسي تلفا طرفة عين ، ولكنّي واللّه ما لها أبكي ولا لها من القتل أرثي ، ولكن أبكي لأهلي المقبلين إليّ ! أبكي لحسين وآل حسين ! ثمّ التفت عن السّلمي إلى ابن الأشعث فقال له : يا عبد اللّه ، إنّي - واللّه - أراك ستعجز عن أماني ! فهل عندك خير ؟ إني لا أرى حسينا إلّا قد خرج هو وأهل بيته مقبلا إليكم اليوم أو هو خارج إليكم غدا ! وإنّ ما ترى من جزعي لذلك ! فهل تستطيع أن تبعث من عندك رجلا يبلّغ حسينا عن لساني فيقول له : إنّ ابن عقيل بعثني إليك - وهو أسير في أيدي القوم لا يرى أن يمسي حتّى يقتل - وهو يقول لك : ارجع بأهل بيتك ! ولا يغرّك أهل الكوفة ! فإنّهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل ! إنّ أهل الكوفة كذبوك وكذبوني ، وليس لمكذّب رأي ! فقال له ابن الأشعث : واللّه لأفعلن ذلك ، ولأعلمنّ ابن زياد أني قد أمّنتك « 1 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 373 - 375 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 57 - 60 .