الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
98
موسوعة التاريخ الإسلامي
مسلم في دار الإمارة ، ووصيّته : اجتمع على باب دار الإمارة عمارة بن عقبة الأموي أخو الوليد ، وصاحب راية ابن زياد على الناس عمرو بن حريث المخزومي ، ومن أمرائه كثير بن شهاب الحارثي الهمداني ومسلم بن عمرو الباهلي ، وكأنّ ابن زياد حجبهم ينتظر خبر مسلم ، وأقبل محمّد بن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر ، وعلى الباب قلّة ماء بارد ، وكان مسلم جريحا عطشانا فلمّا رأى الماء قال لهم : اسقوني من هذا الماء . فقال له الباهلي البصري : أتراها ! ما أبردها ! لا واللّه لا تذوق منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنّم ! فقال له ابن عقيل : ويحك من أنت ؟ قال : أنا من عرف الحقّ إذ أنكرته ! ونصح لإمامه إذ غششته ! وسمع وأطاع إذ عصيته وخالفته ! أنا مسلم بن عمرو الباهلي . فقال مسلم : لأمّك الثكل ما أجفاك وما أفظّك وأقسى قلبك وأغلظك ! أنت - يا بن باهلة - أولى بالحميم والخلود في نار جهنّم منّي ! ثمّ جلس واستند إلى الحائط . وكان مع عمرو المخزومي غلامه سليمان فبعثه ليأتيه بماء ، فذهب وجاءه بقلّة ماء عليها منديل ومعه قدح ، فأمره أن يسقي مسلما فصبّ ماء في القدح وناوله ، فلمّا أراد أن يشرب منه امتلأ القدح دما ، فأراقه وملأ له القدح ، فامتلأ دما ، فأراقه وملأ له القدح ثالثة وذهب مسلم ليشرب فسقطت ثناياه فيه ، فكأنّه اكتفى ببلل شفاهه وقال : الحمد للّه ، لو كان لي من الرزق المقسوم شربته . واستأذن محمّد بن الأشعث على ابن زياد فأذن له ، فدخل عليه وأخبره خبر مسلم وجرحه وما كان منه ومن أمانه له ! فقال ابن زياد : بعدا له ! وما أنت والأمان ! كأنّا أرسلناك تؤمّنه ، إنّما أرسلناك لتأتينا به ! ثمّ أمر بإدخال مسلم عليه ، فأدخله الحرسيّ حتى أوقفه بين يدي ابن زياد ، فلم يسلّم عليه ، فقال له الحرسيّ : ألا تسلّم على الأمير ؟ قال :