الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
523
موسوعة التاريخ الإسلامي
وروى عنه عليه السّلام أيضا قال : إنّه كان يعول مئة بيت من فقراء المدينة . وكان يعجبه أن يحضر طعامه الأضرّاء والزمنى واليتامى والمساكين الذين لا حيلة لهم ، وكان يناولهم بيده ، ومن كان منهم له عيال حمّله إلى عياله من طعامه ، وقد قاسم اللّه ماله مرّتين « 1 » . وفي حمله الطعام إلى دور الأيتام نقل الصدوق بسنده عن سفيان بن عيينة عن الزهري أنّه رأى عليّ بن الحسين في ليلة باردة مطيرة وعلى ظهره دقيق وحطب ! فسأله : يا بن رسول اللّه ما هذا ؟ قال : أريد سفرا اعدّ له زادا أحمله إلى موضع حريز ! وكان مع الزهري غلامه فقال : هذا غلامي يحمله عنك . فأبى . فقال الزهري : فأنا أحمله عنك فإنّي أرفعك ( اجلّك ) عن حمله . فقال عليّ بن الحسين : لكنّي لا أرفع نفسي عمّا ينجّيني في سفري ويحسن ورودي على ما أرد عليه ، أسألك بحقّ اللّه لما مضيت لحاجتك وتركتني . فانصرف الزهري عنه ، وبعد أيّام سأله : يا بن رسول اللّه لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثرا ! قال : يا زهري ، ليس ما ظننته ، ولكنّه الموت وكنت أستعدّ له ، والاستعداد للموت تجنّب الحرام وبذل الخير والندى . فلمّا مات ووضع على السرير ليغسل شوهد ظهره وعليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين « 2 » . ونقله الحلبي وفصّله عن أبي نعيم عن عمرو بن ثابت قال : لمّا مات عليّ بن الحسين فغسّلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سواد في ظهره فسألوا : ما هذا ؟ فقيل : إنّه كان يحمل أجربة الدقيق على ظهره ليلا ليعطيها فقراء المدينة .
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 166 - 167 . ( 2 ) علل الشرائع 1 : 270 ، الحديث 5 و 6 ، الباب 165 .