الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
508
موسوعة التاريخ الإسلامي
وكتب الحجّاج إليه يأمره أن يصير إلى سجستان فيحارب رتبيل ملك ثغر الهند ، وذلك في سنة ( 92 ه ) فسار حتّى صار إلى زالق وزحف إلى رتبيل ، ثمّ بدا له فولّى لذلك عبد ربّه الليثي وانصرف عنه . وكان قد بلغه أنّ سعيد بن ونوفار في خوارزم قد خرج على عامل قتيبة وقتله ، فسار قتيبة إلى خوارزم حتّى قدمها وحاصر سعيد بن ونوفار حتّى قتله وسبى مئة ألف ! وانصرف بغنائم لم يسمع بمثلها ، وأصلح البلاد . واستخلف عليها عبد اللّه الكرماني . وأراد جنده أن يرجعوا بما في أيديهم إلى أوطانهم فلم يأذن لهم قتيبة أن يبرحوا وكان قد بلغه أن غوزك قد قتل طرخون ملك السغد في سمرقند وتملك على البلد ، فسار بأنصاره إليهم وقاتل غوزك في حروب شديدة ، ثمّ دعاه إلى الصلح فأذعنوا له ، واتّخذ غوزك ملك سمرقند لهم طعاما وكتبوا كتاب الصلح كذا : هذا ما صالح عليه قتيبة بن مسلم غوزك أخشيد السغد وأفشين سمرقند ، على السغد وسمرقند وكشّ ونسف ، صالحه على ثلاثة آلاف درهم يؤدّيها غوزك إليّ رأس كلّ سنة . وجعل له عهد اللّه وذمّته وذمّة الأمير الحجّاج بن يوسف وأشهد شهودا ، وكان ذلك في سنة ( 94 ه ) وولّى عليها أخاه عبد الرحمن بن مسلم وخرج منها . فأتاهم ملك الترك خاقان وغدر به أهل سمرقند فكتب بذلك إلى أخيه قتيبة ، فتوقّف قتيبة حتّى ينحسر الشتاء ثمّ سار إليه فهزم الأتراك ، واستقامت له خراسان « 1 » . وفتوح في السند والهند : قال اليعقوبي : وجّه الحجّاج محمّد بن القاسم الثقفي سنة ( 92 ه ) إلى السند ، وأمره أن يقيم بشيراز من أرض فارس حتّى يمكن الزمان . فقدم محمّد شيراز وأقام بها ستة أشهر ، ثمّ سار في ستة آلاف فارس إلى مكران فأقام بها نحو شهر ،
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 285 - 287 .