الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
509
موسوعة التاريخ الإسلامي
ثمّ زحف إلى قنّزبور فحاربهم شهورا حتّى فتحها فغنم وسبى . ثمّ زحف إلى ارمائيل فحاربهم أيّاما حتّى فتحها فأقام بها شهورا . ثمّ زحف إلى الدّيبل في خلق عظيم حتّى بلغها وأقام يحاربهم عدّة شهور ثمّ وضع السلالم على سورها وأصعد إليها الرجال حتّى فتحها عنوة ، فقتل المقاتلة . وكان لهم بدّ ( بت : صنم ) يعبدونه طوله أربعون ذراعا فكسره ، ووجد له سبعمئة راتبة لخدمته ، وأخذ من ذلك المعبد أموالا عظاما . ثمّ سار من الدّيبل إلى البيرون فصالحهم ، ثمّ كتب إلى الحجّاج يستأذنه هل يتقدّم ؟ فكتب إليه أن سر فأنت أمير على ما فتحته ! فمضى محمّد الثقفي لا يمرّ ببلد إلّا غلب عليه ولا مدينة إلّا فتحها صلحا أو عنوة ، حتّى عبر نهر السند دون شط مهران ، ثمّ سار إلى سهبان ففتحها ، ثمّ سار نحو شطّ مهران ، فلمّا بلغ إلى ملك السند داهر مكان الثقفي وجّه إليه جيشا عظيما ، فلقى ابن القاسم ذلك الجيش فهزمه ، فزحف إليه داهر بجمعه وبنفسه فأقام مواقفا له عدّة شهور ، ثمّ زحف إليه داهر على فيله واشتدت الحرب بينهما وأخذت من الفريقين ، حتّى عطش فيل داهر فغلب فيّاله فترجّل منه داهر ونزل يقاتل حتى قتل وانهزم جيشه ، وفتح المسلمون ، وكتب محمد إلى الحجّاج بالفتح وبعث إليه برأس داهر ، وحمل امرأة داهر معه . ثمّ مضى في بلاد السند ففتح بلدا بلدا ومدينة مدينة حتى أتى الرور أعظم مدائن السند فحاصرها حصارا شديدا ، ثمّ بعث إليهم بامرأة داهر قالت لهم : إنّ الملك قد قتل فاطلبوا الأمان ! فطلبوه ، ونزلوا على حكمه وفتحوا له باب المدينة ، فدخلها ، ثمّ استخلف عليها ومضى يقطع سائر البلاد ويفتح مدينة مدينة . وكتب الحجّاج إليه : إنّي كنت قد ضمنت لأمير المؤمنين الوليد أن أردّ إلى بيت المال ما أنفقت لهذا الغزو فأخرجني من ضماني ! فحمل إليه أكثر ممّا أنفق . وأقام بالسند حتّى هلك الحجّاج والوليد « 1 » .
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 288 - 289 .