الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

50

موسوعة التاريخ الإسلامي

واختلفوا فيه بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام واستقرار الأمر له ، فقيل : إنه شرب الخمر سرّا وقيل : إنه تركه ! ( ولزمه ابنه يزيد ) ولا خلاف في أنه كان يسمع الغناء ويطرب به ويعطي عليه ويصل أيضا « 1 » ! وانفرد المسعودي بذكر برنامجه اليومي نذكر جملا منه قال : كان إذا صلّى الفجر جاء قاصّ يقصّ عليه بعض القصص ثمّ يقرأ في مصحفه ، ثمّ يدخل منزله لبعض أمره ، يخرج إلى مجلسه فيأذن لخواصه يحدّثونه ويدخل عليه وزراؤه يكلّمونه فيما يخصّ يومهم ذلك إلى الليل ، ثمّ يؤتى ببعض فاضل عشائه من فرخ أو جدي بارد أو ما يشبهه ، ثمّ يدخل منزله لبعض شأنه ، ثمّ يخرج فيوضع كرسيّه خلف مقصورته في المسجد ويقوم الحرس حوله فيجلس عليه لبعض أرباب الحوائج من الأعراب والنساء وحتّى الصبيان ! ثمّ يدخل قصره على سريره فيأذن لأشراف الناس على قدر منازلهم فيقضي حوائجهم ثمّ يؤتى بغدائه ويقوم كاتبه عند رأسه يقرأ كتبه فيأمره بأمره ويأكل ويأكلون معه ، ويتعاقبون لديه على غدائه لحوائجهم فربما كانوا نحو أربعين شخصا ، ثمّ يدخل المنزل ولا يأذن لأحد حتى ينادى لصلاة الظهر فيخرج فيصلي ، ثمّ يجلس فيأذن لخواصّه ، فإن كان الوقت صيفا اتي بالفواكه الرطبة ، وإن كان الوقت شتاء أتوه بزاد الحجاج من الأخبصة اليابسة والأقراص المعجونة باللبن والسكر والكعك المسمّن والفواكه اليابسة والخشكانج ، ويدخل إليه وزراؤه فيؤامرونه لحوائجهم ليومهم إلى صلاة العصر فيخرج فيصلي العصر ، ثمّ يدخل المنزل ولا يأذن لأحد ، حتى آخر أوقات العصر فيخرج فيجلس على سريره ويؤذن للناس على منازلهم بدون أصحاب الحوائج ويؤتى بعشائه فيأكل حتى ينادى لصلاة المغرب فيخرج فيصليها ويصلّي بعدها

--> ( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 16 : 161 .