الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

494

موسوعة التاريخ الإسلامي

ثمّ عزم عبد الملك على ذلك فكتب إلى الحجّاج بأن يشخص إليه عامر بن شراحيل الشعبي الهمداني ! فأشخصه إليه فآنسه وبرّه وأقام عنده أياما ثمّ قال له : إنيّ أأتمنك على شيء لم أاتمن عليه أحدا ! إنه قد بدا لي أن أبايع للوليد بولاية العهد بعدي ، فاذهب إلى عبد العزيز وزيّن له أن يخلع نفسه من ولاية العهد على أن تكون له مصر طعمة ! ثمّ نقل اليعقوبي عن الشعبي قال : فذهبت إلى عبد العزيز ، فما رأيت ملكا أسمح أخلاقا منه ! وذات يوم وأنا خال به احدّثه إذ قلت له : أصلح اللّه الأمير ، واللّه إن رأيت ملكا أكمل ولا نعمة أنضر ولا عزّا أتمّ ممّا أنت فيه ! ولقد رأيت عبد الملك طويل النصب كثير التعب ، قليل الراحة دائم الروعة ، هذا إلى ما يتحمّل من أمر الامّة ! واللّه لوددت أنّهم أجابوك إلى أن يصيّروا مصر طعمة لك ثمّ يصيّروا عهدهم لمن أحبّوا ! فقال : ولكن من لي بذلك ؟ فعرفت ما عنده من الموافقة على ذلك . فانصرفت عائدا إلى أخيه عبد الملك فأخبرته الخبر ، فخلع عبد الملك أخاه من ولاية العهد وولّاها ابنيه الوليد ثمّ سليمان بعده . فقيل : إنّ عبد العزيز سقي سمّا . . وكان على مصر والمغرب . فجعلهما لابنه الثالث عبد اللّه بن عبد الملك . وطلب البيعة للوليد ولسليمان معا . وكان على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي فطلبها من ( ابن عمّه ) سعيد بن المسيّب ( المخزومي ) فأبى أن يجمع بيعتين ، فضربه هشام ستين سوطا وطاف به . فبلغ ذلك عبد الملك فكتب إلى هشام يلومه على ذلك « 1 » .

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 279 - 280 .