الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

495

موسوعة التاريخ الإسلامي

وقال خليفة : بل قال سعيد لهشام : إن أحبّ عبد الملك أن أبايع الوليد فليخلع نفسه ! فقال هشام : فادخل من هذا الباب واخرج من آخر ليرى الناس أنّه قد بايع ! فأبى وقال : لا يغترّبي أحد ! فضربه مئة سوط ! فحين بلغ ذلك عبد الملك قال : بئسما صنع هشام ! مثل سعيد لا يضرب بالسياط ، كان ينبغي أن يضرب عنقه ! أو يدعه ! وكان ذلك سنة أربع ( أو خمس ) وثمانين . وفيها كان أخو عبد الملك : محمّد بن مروان ما زال على الموصل والجزيرة وإلى أرمينية ، وزحفت الروم إلى أرمينية ، فكأنّه بلغه عنهم أنّهم استقبلوهم مرحّبين ، فلمّا هزمهم محمّد بعث من موالي عثمان بن عفّان : زياد بن الجرّاح ومعه جمع ، فجمع أهل نخجوان النشوى والبسفرجان في كنائسهم وبيعهم وقراهم وحرّقها عليهم ! فسمّيت عندهم سنة الحريق . ! ثمّ ولّاها عبد اللّه بن حاتم الباهلي ، فمات ، فولّاها أخاه عبد العزيز بن حاتم فبنى مدن النشوى وبرذعة ودبيل سنة ( 85 ه ) . وخرج من أنطاكية أكثر من ألف إلى طوانة بثغر المصّيصة من ثغور الروم ، فلقيهم الروم في جموع كثيرة فأصيب نحو من ألف منهم من أهل أنطاكية . وفي سنة ( 86 ه ) غزا مسلمة بن عبد الملك بلاد الروم ففتح حصن بولاق وحصن الأخرم قبيل وفاة أبيه . وفيها في النصف من شوال مات عبد الملك بدمشق وهو ابن ثلاث وستين سنة « 1 » .

--> ( 1 ) تاريخ خليفة 1 : 183 - 185 .