الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

490

موسوعة التاريخ الإسلامي

يا أهل العراق ! هل شغب شاغب أو نعب ناعب أو دبى كاذب إلّا كنتم أنصاره وأشياعه ؟ ! يا أهل العراق ! لم تنفعكم التجارب وتحفظكم المواعظ وتعظكم الوقائع ، فهل يقع في صدوركم ما أوقع اللّه بكم عند مصادر الأمور ومواردها ؟ ! ثمّ التفت إلى الشاميين الحاضرين وقال لهم : يا أهل الشام ! أنتم العدة والعدة ! والجنّة في الحرب ، إن نحارب حاربتم أو نجانب جانبتم ! وأنا لكم كالظليم الرامح ( المدافع ) عن فراخه ينفي عنهنّ القذى ويكنفهنّ من المطر ويحفظهنّ من الذئاب ويحميهنّ من سائر الدواب ! فلا يخلص معه إليهن قذى ولا يمسهنّ أذى ولا يفضي إليهنّ ردى ! وما أنتم وأهل العراق إلّا كما قال نابغة بني جعدة : وإن تداعيهم حظّهم ولم ترزقوه ولم نكذب * كقول اليهود : قتلنا المسيح ولم يقتلوه ولم يصلب « 1 » احتجاج الحجّاج على عبد الملك : قال المسعودي : ولمّا أسرف الحجّاج في قتل أسارى « دير الجماجم » ( أربعة أو خمسة آلاف ) وفي بذل الأموال لرجال القتال ، بلغ ذلك عبد الملك ، فكتب إليه : أمّا بعد ، فقد بلغ أمير المؤمنين سرفك في الدماء وتبذيرك في الأموال ، ولا يحتمل أمير المؤمنين هاتين الخصلتين لأحد من الناس ! فحكم عليك في الدماء في العمد القود وفي الخطأ الدية ! وفي الأموال العمل فيها برأيه !

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 132 - 133 .