الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

491

موسوعة التاريخ الإسلامي

فإنمّا أمير المؤمنين أمين اللّه ! وسيّان عنده منع حقّ وإعطاء باطل . . . وظنّ بأمير المؤمنين كلّ شيء إلّا احتمالك على الخطأ ! وإذا أعطاك ( أو أتاك ) الظفر على قوم فلا تقتلنّ جانحا ولا أسيرا ! ( بعد خمسة آلاف أو أربعة ) ! وختم كتابه بسبعة أبيات من شعره . فلمّا قرأ الحجّاج كتابه كتب : أمّا بعد ، فقد أتاني كتاب أمير المؤمنين ! يذكر فيه سرفي في الدماء وتبذيري الأموال ! ولعمري ما بلغت في عقوبة أهل المعصية ما هم أهله ! ( بعد أربعة أو خمسة آلاف ) ! وما قضيت حقّ أهل الطاعة بما استحقّوه ! فإن كان قتلي أولئك العصاة سرفا ، وإعطائي أولئك المطيعين تبذيرا فليسوّغني أمير المؤمنين ما سلف ! ثمّ ليحدّ لي فيه حدّا أنتهي إليه إن شاء اللّه تعالى ! ولا قوّة إلّا باللّه ! وو اللّه ما ظلمتهم فأقاد بهم ولا أصبتهم خطأ فأديهم ! ولا قتلت إلّا فيك ولا أعطيتهم إلّا لك . ثمّ قابله بمثله شعرا . فلمّا انتهى كتابه إلى عبد الملك قال : خاف أبو محمد ( الحجّاج ) صولتي ! ولن أعود لشيء يكرهه « 1 » ! أمر الحجّاج بإعجام كلام اللّه : كثر القرّاء على عهد الحجّاج بالعراق ، وكثروا في عسكر عبد الرحمان بن الأشعث ، وكثر قتل الحجّاج لأكثرهم ، فكان ما قاله أبو أحمد العسكري : كثر التصحيف ( في القراءة ) وانتشر بالعراق ، ففزع الحجّاج بن يوسف إلى كتّابه وسألهم أن يضعوا للحروف المشتبهة علامات . فيقال : إنّ نصر بن عاصم الليثي

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 133 - 135 .