الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
489
موسوعة التاريخ الإسلامي
خطبة الحجّاج لقتل ابن الأشعث : قال المسعودي : لما قتل ابن الأشعث واتي برأسه إلى الحجّاج ، رقى منبر الكوفة ( أو الواسط ) فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله ثمّ قال : يا أهل العراق ، إن الشيطان استبطنكم فخالط منكم اللحم والعظم ، والأعضاء والأطراف ، وجرى منكم مجرى الدم ، وأفضى إلى الأضلاع والأمخاخ ، فحشا ما هناك شقاقا واختلافا ونفاقا ، ثمّ أربع فيه فعشش ، وباض فيه وفرّخ ، فاتّخذتموه دليلا تتابعونه ، وقائدا تطاوعونه ، ومؤامرا تؤامرونه ! ألستم أصحابي « بالأهواز » حين سعيتم بالغدر بي فاستجمعتم عليّ حيث ظننتم أن اللّه سيخذل دينه وخلافته ؟ ! واقسم باللّه أني ( كنت ) لأراكم بطرفي وأنتم تتسلّلون لواذا منهزمين وسراعا متفرقين ، فكل امرئ منكم سيفه على عنقه رعبا وجبنا ! ثمّ يوم « الزاوية » وما يوم الزاوية ( بالبصرة ) كان بها فشلكم وتخاذلكم ، وبراءة اللّه منكم ، وتولّيكم على أكتافكم السيوف هاربين ، ونكوص وليكم عنكم ، إذ ولّيتم كالإبل الشوارد إلى أوطانها . لا يسأل الرجل عن بنيه ، ولا يلوي امرؤ على أخيه ، حتّى عضّتكم السلاح وقصفتكم الرماح ! ويوم « دير الجماجم » كانت بها الملاحم والمعارك العظائم ! فما الذي أرجوه منكم يا أهل العراق ! أم ما الذي أتوقّعه ! ولماذا استبقيكم ! ولأي شيء أدّخركم ؟ أللفجرات بعد الغدرات ؟ أم للنزوة بعد النزوات ؟ وما الذي أراقب بكم ؟ وما الذي انتظر فيكم ! إن بعثتم إلى ثغوركم جبنتم ! وإن أمنتم أو خفتم نافقتم ! لا تجزون بحسنة ولا تشكرون نعمة ! يا أهل العراق ! هل استنبحكم نابح أو استشلاكم غاو أو استخفّكم ناكث أو استنفركم عاص إلّا تابعتموه وبايعتموه ، وآويتموه وكفيتموه ؟ !