الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
48
موسوعة التاريخ الإسلامي
ورحل إليه عبد اللّه بن عمر يوما ، فقال له : يا أبا عبد اللّه ، كيف ترى بنياننا ؟ قال : إن كان من مال اللّه فأنت من الخائنين ! وإن كان من مالك فأنت من المسرفين ! وكان سعيد بن المسيّب يقول : فعل اللّه بمعاوية وفعل ! فإنه أوّل من أعاد هذا الأمر ملكا وكان هو يقول : أنا أوّل الملوك « 1 » . وفعل معاوية بالشام والجزيرة واليمن مثل ما فعل بالعراق من استصفاء ما كان للملوك من الضياع وتصييرها لنفسه خالصة . . . وكان أول من كانت له الصوافي في جميع الدنيا ! حتى بمكة والمدينة فإنه كان فيهما شيء يحمل في كل سنة من أو ساق التمر والحنطة . وكان صاحب العراق يحمل إليه من مال صوافيه في نواحيه مئة ألف ألف ( 100 مليون ) درهما . واستقر خراج مصر بعد عمرو بن العاص على ثلاثة آلاف ألف ( 3 ملايين ) دينارا ! واستقر خراج فلسطين على أربعمئة وخمسين ألف دينار ، واستقر خراج الأردن على مئة وثمانين ألف دينار ، وخراج دمشق على أربعمئة ألف وخمسين ألف دينار ، وخراج جند حمص على ثلاثمئة وخمسين ألف دينار ، وخراج قنّسرين والعواصم على أربعمئة ألف وخمسين ألف دينار ، وخراج الجزيرة وهي ديار ربيعة ومضر على خمسة وخمسين ألف ألف ( 55 ميليون ) درهما . وخراج اليمن على ألف ألف ( مليون ) ومئتي ألف دينار « 2 » .
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 232 ، وهذا أولى وأقرب وأنسب ممّا نسبه إليه المسعودي في مروج الذهب 3 : 49 : أن معاوية لمّا احتضر دعا بدعاء بلغ ذلك سعيد بن المسيب فقال : لقد رغب إلى من لا مرغوب إليه مثله ، وإني لأرجو أن لا يعذّبه اللّه ! ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 233 و 234 .