الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

444

موسوعة التاريخ الإسلامي

وكان ابن الزبير قد منع الحجّاج وجمعه أن يطوفوا بالبيت معتمرين ، وجاء الحجّ فوقف الحجّاج بالناس بعرفة محرما في درع ومغفر ! كما لم يخرج ابن الزبير إلى عرفة بسبب الحجّاج حتّى أنّه نحر بمكّة . واستمر حصاره وحربه ( سبعه أشهر إلى شهر جمادى الآخرة ) « 1 » . وكان أخوه عروة بن الزبير مع عبد الملك فخرج إليه ، وكان عبد الملك قد كتب إلى الحجّاج يأمره بتعاهد عروة وأن لا يسوؤه في نفسه وماله ! وكان مع الحجّاج عمرو بن عثمان بن عفّان وخالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد فدعاهم الحجّاج وعرض عليهم أمان عبد الملك لابن الزبير على ما أحدث ومن معه ، وأن ينزل أيّ بلاد شاء . فرجع عروة إلى أخيه وقال له : هذا عمرو بن عثمان وخالد بن عبد اللّه يعطيانك أمان عبد الملك على ما أحدثت ومن معك ، وأن تنزل أيّ بلاد شئت ، لك بذلك عهد اللّه وميثاقه ! فأبت أمّه أسماء بنت أبي بكر وكان لها مئة سنة فهي عمياء ، وقالت له : أي بني إيّاك أن تعطي بيدك أو تؤسر ! مت كريما ولا تقبل خطّة تخاف على نفسك منها مخافة القتل . فأبى ابن الزبير « 2 » . وقال ابن قتيبة : جمع القرشيين وقال لهم : ما ترون ؟ فقال رجل من بني مخزوم : واللّه لقد قاتلنا معك حتّى ما نجد مقاتلا . . . وإنمّا هي إحدى خصلتين : إمّا أن تأذن لنا فنخرج ، وإمّا أن تأذن لنا فنأخذ الأمان لك ولأنفسنا . وقال رجل آخر : اكتب إلى عبد الملك ، فقال عبد اللّه : أفأكتب إليه : من عبد اللّه أمير المؤمنين ! فو اللّه لا يقبل منّي هذا أبدا ! أم أكتب إليه : لعبد الملك أمير المؤمنين من عبد اللّه بن الزبير ! فو اللّه لئن تقع الخضراء على الغبراء أحبّ إليّ من ذلك !

--> ( 1 ) تاريخ ابن الوردي 1 : 169 . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 113 .