الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
445
موسوعة التاريخ الإسلامي
وكان أخوه عروة جالسا معه على سريره فقال له : يا أمير المؤمنين ! قد جعل اللّه لك أسوة ! قال : ومن هو اسوتي ؟ قال : الحسن بن علي بن أبي طالب ! إذ خلع نفسه وبايع معاوية ! فرفع عبد اللّه رجله عليه وضربه حتّى ألقاه من سريره وقال : لا أقبل شيئا ممّا تقولون ! ثمّ لما أصبح اغتسل وتطيّب وتحنّط ثمّ تقلّد سيفه وخرج حتّى أسند ظهره إلى الكعبة وإنمّا معه نفر يسير « 1 » . وخطبهم فقال : أيّها الناس ! إنّ الموت قد أظلكم سحابه ، وأحدق بكم ربابه ، فغضوا أبصاركم عن الأبارقة ( السيوف ) وليشغل كل امرئ قرنه ، ولا يلهينّكم التساؤل : أين أمير المؤمنين ، ألا فمن يسأل عني فإني في الرعيل الأول « 2 » ! ثمّ جعل يقاتل بهم أهل الشام فيهزمهم ثمّ يلتجئ إلى البيت . . وتكاثر عليه الرجال من أهل الشام فلم يزل يضرب فيهم حتّى يخرجهم من المسجد ويعود إلى البيت ، واستلم الحجر ، ثمّ تكاثروا عليه ، وأتاه حجر فصك جبينه فأدماه ، فكشفهم عن المسجد وعاد على من بقي من أصحابه عند البيت وقال لهم : ألقوا أغماد السيوف ، وليصن كلّ رجل منكم سيفه كما يصون وجهه ، لا ينكسر سيف أحدكم فيقعد كالمرأة ! ولا يسأل أحد : أين عبد اللّه فإنّني في الرعيل الأوّل ! وتكاثر عليه أهل الشام ألوفا من كلّ باب . فحمل عليهم ، فشدخ بالحجارة فانصرع « 3 » .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 2 : 30 - 31 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 267 . ( 3 ) مروج الذهب 3 : 114 .