الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
429
موسوعة التاريخ الإسلامي
فأرسل مصعب قوما إليه يدعونه إلى أن يؤمّنه ويولّيه أيّ بلد شاء ! فأبى . وكان على الفلّوجة دهقان يدعى تيز جشنش ( بالفارسية ) فأتاه ابن الحرّ ففرّ الدهقان بمال الفلّوجة إلى عين التمر وعليها بسطام بن مصقلة بن هبيرة الشيباني ومعه مئة وخمسون فارسا ، وتابع ابن الحرّ الدهقان ، فخرج إليه بسطام بجمعه ، ووافاهم الحجّاج الخثعمي كرّة ، فبارزه الحجّاج فأسره ابن الحرّ ، وبارزه بسطام فأسره أيضا ، وبعث دلهم المرادي بفوارس من أصحابه يطلبون الدهقان فأصابوه وأخذوا الأموال ، فأخذها وتركهم إلى تكريت فهرب عاملها ، فأقام ابن الحرّ بها يجبي الخراج . فوجّه مصعب إليه الأبرد الرياحي والجون الهمداني في ألف فارس ، وأمدّهما المهلّب من الموصل بخمسمئة مع يزيد بن المغفّل ، فتقاتلوا وقتل كثير من فرسان ابن الحرّ وتحاجزوا مساء فخرج من تكريت إلى الشام ثمّ عاد بهم إلى الكوفة ليخوّف مصعبا ، فأتى على كسكر فنفى عاملها وأخذ بيت مالها ، ثمّ أتى الكوفة إلى دير الأعور ، فبعث إليه مصعب حجّار بن أبجر فقاتله ابن الحرّ فهزمه ، فضمّ مصعب إليه الجون الهمداني وعمر بن معمر ، فانهزم حجّار ثمّ كرّ وقاتلوه كلّهم ، فكثرت الجراحات في أصحاب ابن الحرّ وعقرت خيولهم حتّى أمسوا ، وخرج ابن الحرّ إلى المدائن . وكان مصعب قد جعل على المدائن يزيد بن الحارث الشيباني ، فكتب إليه بقتال ابن الحرّ ، فقدّم يزيد ابنه حوشبا بجمع فلقي ابن الحرّ في باجسرا ، فقاتله ابن الحرّ فهزمه وأقبل ليدخل المدائن فتحصّنوا ، ثمّ توجه إليه بشر الأسدي إلى تامرّا فلقيه ابن الحرّ فقتله وهزم أصحابه ، وتوجّه إليه جون الهمداني في حولايا ، فقاتله ابن الحر فهزمهم وتبعهم ، فخرج إليه بشير العجلي فالتقوا في سورا فاقتتلوا قتالا شديدا ثمّ انحاز بشر عنه فرجع إلى عمله . وأقام ابن الحرّ يغير على السواد ويجبي الخراج .