الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
430
موسوعة التاريخ الإسلامي
وكأنّ مصعبا خرج من الكوفة إلى البصرة واستخلف عليها الحارث بن أبي ربيعة ، فتوجّه ابن الحرّ إليه وبلغ ذلك بني قيس عيلان وكان ابن الحرّ قد هجاهم بشعره ، فسألوا الحارث أن يبعث معهم جيشا لحرب ابن الحر فوجّه معهم ، فلقوه وقاتلوه ساعة ثمّ غرق فرسه فركب بلما ليعبر فتصايح الأنباط : هذا طلبة أمير المؤمنين فضربوه بالمرادي فغرق واستخرجوه وحزّوا رأسه فبعثوا به إلى الكوفة ثمّ البصرة « 1 » . الأزارقة بعد ابن الحرّ : أوقع المهلّب الأزدي بالأزارقة الخوارج أتباع نافع بن الأزرق بالأهواز فلحقوا بفارس ونواحي إصفهان وكرمان ، وقتل الأزرق فبايعوا الزبير بن ماحوز . فلمّا شخص المهلّب عن ذلك الوجه ووجّه عاملا على الموصل وضواحيها ، وجعل على فارس عمر بن معمر ، إذ حطّت الأزارقة عليه مع ابن ماحوز إلى فارس فلقيهم في شاپور فقاتلهم قتالا شديدا حتّى غلبهم فتركوا المعركة وذهبوا حتّى نزلوا بإصطخر فارس ، فسار إليهم حتّى لقيهم على قنطرة طبستان ، فقاتلهم قتالا شديدا حتّى غلبهم فقطعوا القنطرة وارتفعوا إلى إصفهان ثمّ كرمان فأقاموا بها . حتّى قووا وكثروا واستعدّوا وأقبلوا حتّى مرّوا بفارس فأخذوا على شاپور ثمّ خرجوا على أرجان ثمّ توجّهوا قبل الأهواز ، وتبعهم عمر بن معمر فالتقى بهم هناك ، وبلغ إقبالهم إلى مصعب بالبصرة في ولايته الثانية فخرج بالناس فعسكر بهم عند الجسر الأكبر . وأقبل هؤلاء الخوارج الأزارقة حتّى نزلوا الأهواز ، فأخبرتهم عيونهم بأنّهم بين مصعب وعمر بن معمر ، فسار بهم ابن ماحوز حتّى قطع بهم أرض جوخى
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 128 - 134 عن المدائني .