الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
42
موسوعة التاريخ الإسلامي
فقالوا : اللهم نعم قد سمعناه « 1 » . هذا ما جاء في كتاب سليم بن قيس الهلالي . وروى الحسن بن علي الحرّاني عنه عليه السّلام خطبة أنسب ما تكون صدرا أو ذيلا لما مرّ قال : اعتبروا أيّها الناس - بما وعظ اللّه به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار إذ يقول : لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ « 2 » وقال : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ * كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ « 3 » وإنما عاب اللّه ذلك عليهم ؛ لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك ، رغبة فيما كانوا ينالون منهم ، ورهبة مما يحذرون ، واللّه يقول : فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ « 4 » وقال : الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 5 » فبدأ اللّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنّها إذا ادّيت وأقيمت استقامت الفرائض كلها هيّنها وصعبها ، وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام ، مع ردّ المظالم ، ومخالفة الظالم ، وقسمة الفيء والغنائم ، وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها .
--> ( 1 ) كتاب سليم بن قيس 2 : 788 - 793 ، وراعينا في المناشدات تواريخ وقوع حوادثها . ( 2 ) المائدة : 63 . ( 3 ) المائدة : 78 و 79 . ( 4 ) المائدة : 44 . ( 5 ) التوبة : 71 .