الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

43

موسوعة التاريخ الإسلامي

ثمّ أنتم - أيتها العصابة - عصابة بالعلم مشهورة ، وبالخير مذكورة ، وبالنصيحة معروفة ، وباللّه في أنفس الناس مهابة يهابكم الشريف ، ويكرمكم الضعيف ، ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ولا يدلكم عنده ، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلّابها ، وتمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر ! أليس كل ذلك إنما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحق اللّه ، وإن كنتم عن أكثر حقّه تقصّرون ! إذ استخففتم بحقّ الأئمة ! فأمّا حقّ الضعفاء فضيعتم ، وأمّا حقكم - بزعمكم - فطلبتم ! فلا مالا بذلتموه ، ولا نفسا خاطرتم بها للذي خلقها ، ولا عشيرة عاديتموها في ذات اللّه ! وأنتم تتمنون على اللّه جنته ومجاورة رسله وأمانا من عذابه ! لقد خشيت عليكم - أيّها المتمنّون على اللّه - أن تحلّ بكم نقمة من نقماته ! لأنكم بلغتم من كرامة اللّه منزلة فضّلتم بها ، ومن يعرف باللّه لا تكرمون ، وأنتم باللّه في عباده تكرمون . وترون عهود اللّه منقوضة فلا تفزعون ، وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون ، وذمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مخفورة ( فلا تنكرون ) والعمى والبكم والزمنى في المدائن مهملة لا ترحمون ، لا في منزلتكم تعملون ولا من عمل فيها تغنون ، وبالإدهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون . كل ذلك مما أمركم اللّه به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون . وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من « منازل العلماء » لو كنتم تعون ! ذلك لأنّ « مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه الأمناء على حلاله وحرامه » فأنتم المسلوبون تلك « المنزلة » . وما سلبتم ذلك إلّا بتفرقكم عن الحقّ واختلافكم في السنّة بعد البيّنة الواضحة ! ولو صبرتم على الأذى وتحمّلتم المؤونة في ذات اللّه كانت « أمور اللّه » عليكم ترد ، وعنكم تصدر ، وإليكم ترجع ! ولكنّكم مكّنتم الظلمة من « منزلتكم » وأسلمتم « أمور اللّه »