الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

396

موسوعة التاريخ الإسلامي

فجاء الرسول إلى باب عليّ بن الحسين عليه السّلام فلما فتحت أبوابه ودخل الناس للطعام نادى الرجل بأعلى صوته : « يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومهبط الملائكة ومنزل الوحي ! أنا رسول المختار بن أبي عبيد ومعي رأس عبيد اللّه بن زياد » ! فصرخت نسوة بني هاشم ، ودخل الرسول فأخرج الرأس فلمّا رآه عليّ بن الحسين قال : أبعده اللّه إلى النار . ولم ير ضاحكا منذ قتل أبوه الحسين حتّى ذلك اليوم . وكانت له إبل تحمل له الفاكهة من الشام فأمر بتلك الفواكه أن تفرّق في أهل المدينة . وما اختضبت امرأة من بني هاشم منذ قتل الحسين ولا امتشطت حتّى ذلك اليوم » « 1 » . وجاء هذا في خبر الكشيّ عن جارود بن المنذر الزيدي عن الصادق عليه السّلام قال : ما امتشطت فينا هاشميّة ولا اختضبت حتّى بعث إلينا المختار برؤوس الذين قتلوا الحسين عليه السّلام . ثمّ روى عن عمر بن عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّه لمّا أتي برأس ابن زياد وعمر بن سعد خرّ ساجدا وقال : الحمد للّه الذي أدرك لي ثاري من أعدائي ، وجزى اللّه المختار خيرا . وأنّ المختار كان قد أرسل إلى أبيه بعشرين ألف دينار ، فقبلها وبنى بها دارهم التي هدمت ودار عقيل بن أبي طالب ، ولم يكن قد ظهر من المختار يومئذ ما ظهر منه بعد ذلك « 2 » . وسيأتي خبر قتله لعمر بن سعد وإرساله لرأسه إلى ابن الحنفيّة ، فلعلّ عمر بن عليّ بن الحسين عليه السّلام تسامح في عطف اللاحق على السابق .

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 259 . ( 2 ) رجال الكشي : 127 ، الحديث 202 و 203 و 204 وفي آخره : وبعد ما أظهر الكلام الذي أظهره ( ؟ ! ) بعث إليه بأربعين ألف دينار فردّها ولم يقبلها .